أولا - أشراط الساعة الصغرى
1- بعثة النبي (صلى الله عليه وسلم) ووفاته :
عن سهل (رضي الله عنه) قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): " بُعثتُ أنا والساعة كهاتين ، ويشير بإصبعه فيمدهما " . ( رواه البخاري ) .
وعن أنس (رضي الله عنه) قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): "بُعثتُ أنا والساعة كهاتين " ،
وقال : " ضم السبابة والوسطى " .( رواه مسلم ) .
وقال (صلى الله عليه وسلم) : " بُعثتُ في نسم الساعة " . ( رواه الحاكم وصححه) .أي في أول أشراط الساعة .
وقال القرطبي : " أولها النبي (صلى الله عليه وسلم) لأنه نبي آخر الزمان وقد بُعث وليس بينه وبين القيامة نبي " اهـ .
وقد كان موته (صلى الله عليه وسلم) علامة من علامات الساعة ففي الحديث عن عوف ابن مالك (رضي الله عنه) قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) :
" اعدد ستا ً بين يدي الساعة : موتى " . ( رواه البخاري ) .
2- فتح بيت المقدس :
جاء في حديث عوف بن مالك (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : " اعدد ستا ً بين يدي الساعة (فذكر منها) فتح بيت المقدس " .
(رواه البخاري) .
وقد تم ذلك في عهد عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) سنة ست عشرة من الهجرة ، وبنى بها مسجدا ً في قبلة بيت المقدس .
3- طاعون عمواس :
ورد في نفس الحديث السابق : " ثم مُوتان يأخذ فيكم كقعاص الغنم " . والمُوتان هو الموت الكثير الوقوع ، وقعاص الغنم مرض يصيب الدواب فتموت فجأة .
قال ابن حجر : يُقال أن هذه الآية ظهرت في طاعون عمواس في خلافة عمر
( رضي الله عنه) ، وكان ذلك بعد فتح بيت المقدس .
4 - إنشقاق القمر :
قال تعالى : " اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ (1) وَإِن يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ (2) " ( سورة القمر: 1 - 2 ) . قال ابن مسعود (رضي الله عنه) :انشق القمر على عهد رسول الله (صلى الله عليه وسلم)بشقين ، فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : "اشهدوا اشهدوا " (رواه مسلم) . وفي رواية أخرى عنه قال: بينما نحن مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بمنى إذا انفلق القمر فلقتين ، فكانت فلقة وراء الجبل ، وفلقة دونه ، فقال لنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم): " اشهدوا " (رواه مسلم) . وروى أنس :
" أن أهل مكة سألوا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أن يريهم آية فأراهم انشقاق القمر مرتين " (رواه مسلم) .
وقد اتفق العلماء أن القمر قد انشق في عهد الرسول (صلى الله عليه وسلم) ،
وأن انشقاقه إحدى معجزات رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، ودليل من دلائل
نبوته(صلى الله عليه وسلم) .
5 - استفاضة المال والاستغناء عن الصدقة :
عن أبي هريرة (رضي الله عنه) أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال : " لا تقوم الساعة حتى يكثر فيكم المال فيفيض حتى يهم رب المال من يقبله صدقة ، ويدعي الرجل فيقول : لا أرب لي فيه " .(رواه البخاري ومسلم ).
وعن أبي موسى (رضي الله عنه) عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال : " ليأتين على الناس زمان يطوف الرجل فيه بالصدقة من الذهب ، ثم لا يجد أحدا ً يأخذها منه ". ( رواه مسلم ) .
وقد كثر المال في عهد الصحابة ( رضي الله عنهم ) بسبب ما وقع من الفتوح ، ثم فاض المال في عهد عمر بن العزيز - رحمه الله - فكان الرجل يعرض المال للصدقة فلا يجد من يقبله . ودلت النصوص على حدوث مثل ذلك في آخر الزمان - وخصوصا ً زمن المهدي وعيسى - عليهما السلام - ففي الحديث عن أبي هريرة ( رضي الله عنه) قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : " تقئ الأرض أفلاذ كبدها أمثال الأسطوان من الذهب والفضة ، قال : فيجيء القاتل فيقول : في هذا قتلت ، ويجيء القاطع فيقول : في هذا قطعت رحمي ، ويجيء السارق فيقول : في هذا قطعت يدي ، ثم يدعونه فلا يأخذون منه شيئا ً " .
( رواه مسلم ) .
وقد يكون استغناء الناس عن المال لا شتغالهم بأمر الحشر كما قال ابن حجر ولا يبعد أن يكون بسبب كثرة المال . والله أعلم .