![]() |
فقدت كلمة السر اضغط هنا واتبع الخطوات
|
| |||||||
| السياسة والقضايا الواقعية اخبار , اخبار العالم , اخبار الجزيرة , السياسة |
![]() |
| | أدوات الموضوع | ابحث في الموضوع | انواع عرض الموضوع |
| | #1 |
| عضو | بسم الله الرحمن الرحيم من هو اليهودي القسم الأول ـ تأسيس دولة اليهود إعلان قيام دولة الكيان الصهيونى ("إعلان الاستقلال") الذي تم في 14 مايو من العام 1948 يحتوي على عدد من الصيغ التي تكمن أهميتها في أنها تُحير أي شخص ليس على دراية من الأزمة المعاصرة للحضارة اليهودية. وأحد هذه الصيغ يؤكد "استقلال" الدولة حيث يجب أن تكون على النحو التالي: "إننا نعلن إنشاء دولة مستقلة في فلسطين" عوضاً عن العبارة التي تنصّ: "إننا نعلن إنشاء دولة يهودية، تدعى دولة إسرائيل، في فلسطين". وهكذا، فعوضاً عن الإعلان عن دولة مستقلة جرى الإعلان عن "دولة يهودية". ومن الممكن أن يوحي هذا بأنه لا يوجد أي فارق بين التعبيرين كما أنهما لا يحملان أي تحليل خاص. هذا، مع أنه قد تمت صياغة مسودة الإعلان بدقة، كما أنه تم اختيار كل كلمة وعبارة بعناية فائقة، وتمّ الاتفاق عليها من قبل جميع الأطراف التي عملت من أجل تكوني الدولة الجديدة. وقد تم ذلك لإرضاء التيارات العلمانية والدينية المتصارعة داخل اليهودية المعاصرة. وليس لدى الإعلان أية شرعية قانونية في أية محكمة إسرائيلية. فهو ليس وثيقة بإمكان القاضي أو المحامي استخدامها، بل يُعبّر عن روح الصهيونية السياسية، وعن تكوين دولة إسرائيل، وهو سبب وجود كل مؤسساتها. و"دولة إسرائيل" تعبّر عن مفهوم هو شخصية تختلف عن عبارة "دولة مستقلة". فهي دولة أهم صفاتها "يهوديتها" أكثر من "استقلاليتها". وكذلك الأمر، فإن عبارة "دولة يهودية" تختلف عن "دولة اليهود" حيث تعني هذه الأخية أنها ملجأ يجد فيه اليهود مأوى لهم. بينما العبارة الأولى تعني دولة تتجسد في مؤسساتها الصفات الأساسية لليهودية. والاختلاف بين هاتين الصيغتين كان واضحاً أمام أولئك الذين وضعوا مسودة الإعلان. وفي الحقيقة، بالنسبة الى العديد من الناس، في جميع أرجاء العالم اليوم، فإن دولة إسرائيل ليست مجرد دولة مستقلة بل يجري اعتبارها من زاوية معينة بأنها تجسيد لليهودية المعاصرة. عندما اجتمع في قاعة متحف تل أبيب أعضاء المجلس الوطني، الذين كانوا يمثلون اليهود في فلسطين والحركة الصهيونية العالمية، وأعلنوا إنشاء دولة اليهود، لم يدر في خلدهم أن يهودية دولة اليهود العلمية ستكون مشكلة معقدة سوف تقسِّم اليهود في كل مكان، كما أنها ستخلق المشاكل العديدة داخل إسرائيل نفسها. ولم يجتمع أعضاء المجلس الوطني في الكنيس الكبير في تل أبيب وإنما في متحف هذه المدينة. بالإضافة الى هذا، عندما اجتمعت اللجنة المعيّنة لصياغة المسودة الأخيرة لإعلان الاستقلال، فإن العضو الديني في اللجنة الحاخام "ي. ل. فيشمان" أصرّ على أن تحتوي العبارة الأخيرة في مسودة الإعلان إشارة الى "إله" إسرائيل، بينما عارض العضو الماركسي "أ. زيسلينغ" أية عبارة دينية. عند ذلك، اقترح بن غوريون حلاً وسطاً وهو العبارة: "برعاية دعامة (إله) إسرائيل، نبدأ العمل بهذا الإعلان". وكلمة "دعامة" هنا إما أن تعني إله في نظر المتدينين، أو دعامة في نظر العلمانيين. واستناداً الى "إعلان الاستقلال"، فإن دولة إسرائيل "ستحافظ على المساواة الاجتماعية والسياسية الكاملة بين جميع مواطنيها بدون تمييز لجهة الدين، أو العرق، أو الجنس. والأمر الهام الذي تم حذفه هنا هو "الأصل الإثني أو القومي". ولم تكن المساواة السياسية الكاملة لجميع المواطنين، بما فيهم العرب الفلسطينيين، هي ما دار في مخيلة مؤسسي "دولة اليهود"، لأنها كانت دولة يهودية تضم يهوداً فقط يتساوون بالامتيازات السياسية. وأما بالنسبة الى المساواة الاجتماعية والسياسية الكاملة للمواطن العربي في إسرائيل، فهذا أمر يرفضه معظم الإسرائيليين واليهود حتى أيامنا هذه، وذلك بعد مضي عدة عقود على "الاستقلال". يعتقد بعض الإسرائيليين أن المساواة السياسية الكاملة للمواطنين العرب في إسرائيل تعرّض أمن إسرائيل للخطر، بينما يعتقد آخرون أن مثل تلك المساواة تقوّض الهوية اليهودية "لدولة اليهود". ومهما يكن من أمر، فقد أصبح واضحاً، فيما بعد، أن عدم شمولية المساواة السياسية والاجتماعية الكاملة لمواطنين غير يهود لم يكن خطأ ارتكبه الذين أصاغوا إعلان "الاستقلال" في عام 1948، بل هو مشكلة حساسة لليهود في كل الأزمنة. إذ ليس باستطاعة دولة يهودية أن تشمل غير اليهود بمساواة سياسية كاملة، كما هو الحال في أية دولة عربية بالنسبة الى غير العرب، أو في دولة علمانية. الاختلاف بين "دولة يهودية" و "دولة مستقلة" يتعدى التعبير اللفظي. فهو تعبير مُفعم بالمشاعر العميقة والمواقف إزاء وجود اجتماعي وإزاء مفهوم الشخصية للإنسان الاجتماعي. ولو أن إسرائيل قد منحت جميع مواطنيها المساواة السياسية الكاملة بدون تمييز بالنسبة الى الدين، أو العرق، أو الجنس، أو القومية، أو الأصل الحضاري، فلن تلقى الدعم والتأييد من جميع يهود العالم. ومع ذلك، فمن الخطأ الاستنتاج أن مؤسسي "دولة اليهود" قد أرادوا التمييز ضد غير اليهود. أرادوا أن يميزوا، وقد ميزّوا بالفعل، لصالح اليهود، ولكن معظمهم رفض ذلك التمييز لصالح اليهود ضد غيرهم. في الحقيقة، هناك صراع داخلي داخل نفوس العديد من اليهود عندما يقرّون بأن أي تمييز لصالح اليهود يتضمن تمييزاً ضد غير اليهود. وحاول إعلان "الاستقلال" التخلص من هذا الصراع المعضلة وذلك "بدعوته المواطنين العرب في إسرائيل بأن يلعبوا دورهم في تنمية وتطوير الدولة على أساس المساواة في المواطنية والتمثيل في كل هيئاتها ومؤسساتها"، أي: حقوق الأقليات. وفي الحقيقة، فإن العرف في فلسطين لم يُسمح لهم بتشكيل أحزابهم السياسية لخوض الانتخابات البرلمانية "الكنيست" وذلك لدواع أمنية. إن الصعوبات أمام حل الحقوق المتساوية في دولة اليهود لغير اليهود، وبصورة خاصة بالنسبة الى الفلسطينيين العرب، نلحظها في وثيقة "إعلان الاستقلال". إلا أن الصراع بين الصهيونية والشعب الفلسطيني، على الرغم من سيطرته على السياسات الإسرائيلية، هو هامشي بالنسبة الى النزاع الداخلي والحضاري والثقافي داخل المجتمع اليهودي. وقد حدث هذا الصراع في أوروبا منذ الثورة الفرنسية، ووصل الى ذروته في فلسطين خلال العشرينات عندما انضم سياسياً اليهود الأرثوذكس المتدينون الى الأحزاب العربية الفلسطينية ضد الصهيونية. وفي 30 حزيران / يونيو من العام 1924، اغتال الصهيونيون يعقوب إسرائيل دهان، رجل العلاقات العامة البارز بين اليهود الأرثوذكس، بينما كان خارجاً من صلاة الاغتيال على يد الجناح العسكري لحركة العمال الصهيونية وذلك نتيجة لمشادة كلامية مع المغدور. واعترف التاريخ الرسمي للهاغاناه لاحقاً بهذه العملية. وفي الثلاثينات والأربعينات، هيمنت الصهيونية العلمانية، وكوّن معظم اليهود المتدينين في فلسطين أحزاباً سياسية توصّلت الى تسوية مع الأحزاب الصهيونية. ومن بقايا المعارضة الأرثوذكسية القديمة للصهيونية طائفة "ناطوراي – كارتا" (نواطير أو حرّاس المدنية، أي اليهودية) التي لا تزال حتى الآن مناوئة للصهيونية، كما أن أعضاؤها في إسرائيل لا يشتركون في الانتخابات ولا يعترفون بالدولة. لقد تقبّل القطاع الديني في إسرائيل الزعامة السياسية للحركة الصهيونية العلمانية واعترف بها كممثل سياسي للشعب اليهودي اليوم. وفي المقابل، فإن الصهيونيين تقبّلوا سلطة اليهودية الأرثوذكسية في كل الشرائع المتعلقة بالولادة، والزواج، والطلاق ومراسم دفن الموتى. ولم يقتنع أي طرف من هذين الطرفين بالحلو الوسط. فاليهود الأرثوذكس منزعجون من غير المؤمنين اليهود ومن الأحزاب التي تقود الشعب اليهودي. كما أن الغالبية العلمانية مغتاظة من القوانين الدينية البالية والطقوس المتعلقة بأمور الزواج والطلاق والولادة ودفن الموتى، لأن هذه الأمور مفروضة على أناس لا يؤمنون بالدين. ولا يمكن تشريع القانون المدني في هذه الميادين لأن ذلك سيؤدي الى حرب بين العلمانيين والمتدينيين، كما أنه سيزرع بذور الشقاق بين اليهودي في كل مكان. ولهذا السبب، فإن كلا الطرفين قد وافقا على الحلول الوسط مع أن كلا الطرفين لا يرغبان في ذلك. والجدير بالذكر أن كلا القطاعين لا يتفقان على تحديد التعبير الأساسي "لدولة اليهود"، وبخاصة عبارة "يهودي"، فاليهود الأرثوذكس لا يقبلون التعريف غير الديني، بينما غير المؤمنين لا يقبلون بالتعريف المبني على الدين، الذي لا يؤمنون به. دولة بلا دستور كانت مشكلة الدستور المرحلة الأولى من الصراع بين اليهودية العلمانية والدينية في إسرائيل. لقد عيّن مجلس الدولة المكلّف بإعداد النصوص لجنة خاصة لتحضير مسودّة الدستور، أي وضع مجموعة من القوانين لتحديد الحقوق الأساسية. وأعرب جميع ممثلي الأحزاب عن الحاجة الى مثل ذلك الدستور. وفي أعقاب الانتخابات الأولى للكنيست، التي جرت في 25 كانون الثاني / يناير من العام 1949، أثناء الكنيست لجنة برلمانية جديدة لإعداد الدستور والقانون واجتهادات المحاكم حيث كانت أولى واجباتها إعداد مسودّة دستور. واليوم، وبعد إنقضاء مدة طويلة على ذلك، لا تزال تلك اللجنة قائمة، ولكن لا يوجد لدى إسرائيل دستور. وقد أعلم رئيس اللجنة الكنيست في العام 1950، وبعد انقضاء سنة على عملها، أن وجهات النظر المتضاربة تدعو الى إيجاد دستور جديد. وقد ورد في تقرير رئيس اللجنة الى الكنيست ما يلي: حضرات أعضاء الكنيست يشرفني افتتاح مناقشة الكنيست حول دستور دولة إسرائيل وذلك بعد سنة من افتتاح الكنيست الأول. لقد اختارنا الكنيست في نيسان / أبريل من العام 1949، كلجنة لصياغة الدستور، والقانون، واجتهادات المحاكم، للقيام بواجباتنا المقررة من قبل الكنيست وهي دراسة الدستور، والقانون واجتهادات المحاكم. واعتقد البعض أن مهمتنا هي البداية بتحضير دستور، بينما اعتقد البعض الآخر غير ذلك. وقيل لنا بأنه لو عُرض أمامنا دستور لكان علينا العمل عليه، ولكن حتى الآن، لم تُلقَ علينا هذه المبادرة. ومن ثم واجهنا مشكلة إذا كان علينا تطوير دستور خلال هذه السنة بكاملها. واستغرقت مناقشاتنا العديد من الاجتماعات. وقد ابتدأ بحضور وزير العدل الذي شكرناه على تزويدنا بمعلومات تنم عن وجهة نظره بخصوص الدستور الذي نحن بحاجة اليه. وركّز على تقويمه للقيمة الثقافية للدستور. وأعلمنا أن لدى رئيس الوزراء رأي مغاير لرأيه. فطلبنا من رئيس الوزراء حضور اجتماعاتنا لإبداء رأيه. وأعرب رئيس الوزراء، الذي حضر اجتماعاتنا مشكوراً، عن وجهة نظره المغايرة لمسودة الدستور . [محاضر الكنيست (العبرية)، ج 4، ص 715، محضر جلسة أول شباط / 1950] تُشير هذه الخُطب الى أن المشكلة قد تفجرت. إذ أن الأحزاب الدينية في إسرائيل، بالإضافة الى الأقلية الدينية برمتها، قد اعتبرت الدستور العلماني في دولة اليهود كارثة لا مثيل لها، مما دعاها الى شجب مثل تلك الدولة لأنها تتناقض مع اليهودية ولا تسير على هداها. ولذا، لا غرابة إذا ما رأينا الغالبية العظمى من العلمانيين تعارض بل تقاوم ذلك. فالخيار لم يكن سهلاً وذلك لأن الدستور يحدّد ويصون بعض الحقوق المدنية للفرد، التي تعتبر أساسية للوجود العلماني، مثل الزواج المدني والطلاق. ففي إسرائيل لا يوجد زواج مدني وطلاق، ولذا، فإن العديد من المشاكل والمآسي في الحياة الشخصية يعود الى "الإكراه الديني". إلا أن الأقلية الدينية ليس بإمكانها إكراه الغالبية العلمانية. ومن هنا، فإن الأحزاب السياسية. التي تمثّل الغالبية العلمانية، هي التي تحدد قبول هذه العقبات وذلك لكي تمنع الصراع الدائم مع الأقلية الدينية في إسرائيل. وقد خاطب "نعوم نيرر ريفليكس"، رئيس لجنة الدستور والقانون واجتهادات المحاكم، وعضو حزب "المابام" الصهيوني الماركسي، أعضاء الكنيست المتدينين بقوله: "إننا، كحركة عمالية، سواء كنا يمينيين أو يساريين، نطمح الى تغيير النظام القائم. وليس بإمكان أي شخص تغيير النظام القائم بدون القيام بأي عمل. وأن أي عمل سلبي سيواجه رفضاً من قبل حركة العمال. وإنني أقترح عليكم قراءة كتاب المؤلف الروسي "بير – بوروشوف". الذي حاول أن يجمع بين الماركسية واليهودية، وإنني أريد إعلامكم أنكم تمارسون ضغطاً على غير المؤمنين عندما تطلبون منهم التوقيع على الدستور". [محاضر الكنيست (بالعبرية)، ج 4، ص 718، محضر جلسة واحد شباط / فبراير 1950]. وعلى الرغم من هذا التوسل العاطفي، فقد اختارت حركة العمل الصهيونية قبول مطالب الأقلية الدينية. ولم يتم استخدام القوة في ذلك. إذ أنها فضّلت خداع نفسها على الصراع الثقافي الدائم. وأشار عضو آخر من حزب العمل الصهيوني (ماباي)، وهو "يونان كوسوي"، الى أن المتدينين قد غيّروا رأيهم، في الحال، عندما قبلوا الزعامة السياسية للصهيونية العلمانية وذلك عندما قال: ". . . إن ما يقترحه السيد "ليفنشتين" ليس مجرد حرب روحية، بل حرباً مخيفة ومدمّرة وذلك في كل مجالات حياتنا في هذا البلد. وعلى الجبهة الدينية التفكير في هذا قبل فوات الأوان. واحذروا من تقييد أرواحنا، ومعتقداتنا، وأفكارنا. وما تقترحونه يعني، في الواقع، هيمنة كلية للأقلية على الأكثرية في هذه الأمة وذلك في الأمور التي تمس روحنا وجوهر ضميرنا. إنكم أخلاقيون مثلنا، وإن ختم الله ليس بين أيديكم. وللنزعة الدينية في هذه الدولة الحق في الوصول على حقوقها العادلة للمواطنين المتديّنين في إسرائيل، ولكن إذا ما حاولتهم بالقوة، الهيمنة على سياسات هذا البلد فإنكم ستشيدون الصراع العنيف والمخيف، وإنني متأكد بأنكم لن تخرجوا سالمين. ولا تحاولوا السيطرة على كل الأمور مخافة أن لا تحصلوا على أي شيء. أود أن أقول شيئاً مهماً وخاصة الى عضو الكنيست ليفنشتين: لقد قاطع حزبك، باسم الكتاب المقدس وتقاليده، الصهيونية والصهاينة. وباسم الكتاب المقدس وتقاليده، حكمت على أن الصهيونية هي نتاج غريب في اليهودية وقد منعها الكتاب المقدس، وأدنت الصهاينة لأنهم خونة لليهودية. ومَن يدري ويقدّر تكاليف حملتك على الصهيونية .. . ولو أن جماهير شعبنا قد أطاعوك لما كنا قد حققنا ما حققناه الآن. ولما كانت دولة اسمها إسرائيل، ولما بقي دين وتقاليد حتى الآن، لأنه بدون شعب، وبدون أرض، لن يكون هناك دين، ولا تقاليد حتى ولا إله لإسرائيل. وعلى هذا الأساس من التجربة التاريخية، فإننا نشك في إمكانية قيامك بدور فعّال في مصير الشعب اليهودي ومستقبله". [محاضر الكنيست (بالعبرية، ج 4، ص 782، محضر جلسة 13 شباط / فبراير 1950]. وكان الأعضاء المتدينون لا يريدون أن يتذكروا ماضيهم ضد الصهيونية لأن ذلك يكشف عن قبولهم للصهيونية العلمانية لقاء مساومتهم على بعض معتقداتهم الدينية. ولذا، فإن الأعضاء المتدينين استخدموا حججاً أيديولوجية فقط والتي لها وزن على الصهيونية العلمانية. وفي هذا المجال، قال أبراهام حاييم شاغ من "الجبهة الدينية المتحدة): "كيف بإمكان أي شخص تجاهل الحقيقة التي تفيد بأن الكتاب المقدس نفسه الذي طالبنا به في أرضنا ودولتنا هو الآن يُقدّم على أنه مخادع. . . ". وبعبارة أخرى، بينما راح الصهيونيون يصرّون على أنه يجب إنشاء "دولة اليهود" في "صهيون" فقط، وكانت حججهم في ذلك عاطفية تعتمد على التاريخ اليهودي الوارد في الكتاب المقدس، وإنه عمل غير نزيه إذا ما وصفنا الكتاب المقدس بأنه وثيقة صالحة لإقامة دولة اليهود في صهيون، بينما نحن نرفضه كوثيقة لتنظيم الحياة اليهودية في تلك الدولة. وأصرّ وزير الخدمات الإجتماعية الحاخام إسحاق مائير ليفين (الجبهة الدينية المتحدة) على أن مشكلة الدستور ليست سياسية إلا أنها قضية وجود تتعلق بفحوى اليهودية، وقال:"لقد قيل أن النقاش حول الدستور يتعلق بالشخصية، والجوهر، والتطلعات الروحية لشعبنا في ماضيهم وحاضرهم ومستقبلهم، إن ذلك يتضمن أكثر من هذا، إذ أن النقاش حول الدستور يعني تحري طبيعة الميزة التي تتميز بها دولتنا، والتي تنقلنا من مجموعة أفراد الى أمة موحدة. . . والسؤال الأول الذي تثيره المناقشات حول الدستور هو: ماذا نحن؟ وماذا هو الشعب اليهودي؟ هناك وجهتا نظر إزاء هذه المشكلة: إحداهما، تقول: "إننا شعب كبقية الشعوب الأخرى، أي أنه هناك شعوب متعددة في العالم ونحن أحد هذه الشعوب، ونحن مثلهم لا أكثر ولا أقل. ووجهة النظر الثانية، تقول: "إننا شعب مميز ولا مثيل له، أي شعب الله. وفي الاختلاف بين هاتين النظريتين تكمن المشكلة برمتها. ولهذا، عندما نحاول أن نخلق دستوراً لإسرائيل، لا يوجد أمامنا خيار سوى الرجوع الى أنفسنا، وسنجد أنفسنا "عُدّ الى إسرائيل، الى ربك". يجب إيجاد أنفسنا. وعلينا أن نرفض الميراث الغريب برمته والعودة الى أصولنا وجذورنا. والعدالة الاجتماعية واردة في الكتاب المقدس وفي رؤيا الأنبياء. واسمحوا لي بالقول بأن كل الأنبياء، وبدون تمييز، قد ركزّوا على أن بإمكان الشعب اليهودي الاحتفاظ بوجوده وذلك بتقيّده بالكتاب المقدس الذي هو من الله الذي هو مصدر كل القوانين الدينية. وإذا ما قرأتم الكتاب المقدس ستجدون أن الأنبياء قد أقروا إمكانية تواجدنا على هذه الأرض وذلك إذا ما تقيدنا بالكتاب المقدس". وهذا القول غير مقنع بالنسبة الى غير المؤمنين لأنه يتضمن السؤال الذي عجزت الصهيونية العلمانية عن الجواب عليه وهو: ما هو معنى اليهودية، بالنسبة الى الفرد والأمة، بدون الديانة اليهودية؟ وعدم القدرة على الإجابة على هذا السؤال يُحيّر ويثير العديد من اليهود غير المؤمنين في كل مكان، وخاصة بالنسبة الى يهود "دولة اليهود". "قانون العودة" يتمتع بوضع دستوري مع أن مشكلة الدستور بقيت عالقة، إلا أنه هناك في إسرائيل قانون واحد لديه وضع دستوري يعبّر، حتى الآن، عن طموحات الصهيونية العلمانية، وعن هدف "دولة إسرائيل" وروح سياساتها. ألا وهو قانون الهجرة. ولكن في إسرائيل تمت تسمية ذلك بقانون العودة لأنه يختص بعودة المهاجرين اليهود فقط الى إسرائيل. واستناداً الى الصهيونية، فاليهود "لا يهاجرون" الى إسرائيل بل يعودون اليها. والتركيز على هذا المعنى هو عنصر هام بالنسبة الى الصهيونية. فالحركة الصهيونية لا تطمح الى خلق "دولة يهودية"، بل إنها تصرّ على أن يتم إقامتها حسب صهيونية الكتاب المقدس. وهي تعتبر أن اليهود الذين يفدون الى فلسطين هم منفيون يعودون الى وطنهم. وهذا الادعاء الصهيوني بفلسطين مبني على هذه العقيدة. إنه ليس إدعاءً سياسياً وإنما هو عقيدة راسخة. ولهذا السبب باءت بالفشل كل المحاولات لإيجاد "دولة يهودية" في مكان آخر، مثل أوغندا. في 5 تموز / يوليو من عام 1950، وافق الكنيست الإسرائيلي بجميع أعضائه على قانون العودة الذي ينص: 1- لكل يهودي الحق في الهجرة الى إسرائيل. 2- أ) ستكون الهجرة وفق فيزا (تأشيرة) هجرة. ب) سيتم إصدار تأشيرة الهجرة الى أي يهودي يرغب في العيش في إسرائيل ما عدا إذا كان وزير الهجرة مقتنعاً بأن طالب الهجرة: 1. يعمل ضد الأمة اليهودية، أو 2. يمكن أن يهدد الصحة العامة أو أمن الدولة، أو 3. له ماضٍ حافل بالإجرام ويهدد الأمن العام في إسرائيل . 3- أ) إن اليهودي الذي يأتي الى إسرائيل، وبعد وصوله يعرف عن رغبته في الاستقرار فيها، يحصل على شهادة مهاجر. ب) والذين لا يحصلون على شهادة مهاجر بسبب أحد الأمور الواردة في البند (2) من قانون العودة فإنهم (ج) سيقدمون طلباً، بالنسبة الى شهادة الهجرة، على أنهم لا يشكلون تهديداً للصحة العامة نتيجة مرضهم، حيث سيتم إجراء تعاقد معهم بعد وصولهم الى إسرائيل. 4- يتمتع بنفس الأوضاع، التي يتمتع بها كل مهاجر وفقاً لهذا القانون، كل يهودي هاجر الى إسرائيل قبل أن يصبح هذا القانون نافذ المفعول، وكل يهودي قد وُلد في إسرائيل قبل أو بعد أن أصبح هذا القانون نافذ المفعول. 5- يُفوّض وزير الهجرة بتطبيق هذا القانون وبإجراء الترتيبات المتعلقة بتنفيذ إصدار فيز وشهادات الهجرة. ولا يوجد في إسرائيل قانون ينظّم هجرة غير اليهود. إذ أن هذا الأمر متروك الى استنساب وزير الهجرة حيث أن سياسته العامة تهدف الى عدم تشجيع غير اليهود على الهجرة الى إسرائيل. إن قانون العودة متعلق، بصورة مباشرة، بقانون المواطنية الذي ينص على أن أي يهودي يأتي الى إسرائيل بموجب قانون العودة يصبح، بصورة اوتوماتيكية، مواطناً إسرائيلياً، وليس داعياً أن يمر المهاجر اليهودي بأية إجراءات قانونية لكي يصبح مواطناً. وعلى عكس ذلك، فعلى مثل ذلك المهاجر، أن يمرّ بإجراءات قانونية ليؤكد – إذا ما رغب – بأنه لم يصبح مواطناً في إسرائيل. "المهاجر" اليهودي = مواطن عائد وكانت معارضة رئيس الوزراء ديفيد بن غوريون ضد هذه القوانين، من وجهة نظر صهيونية، المعارضة الأهم. فقد افتتح المناقشات حول هذه القوانين في الكنيست بإلقائه الخطاب التالي في 3 تموز / يوليو 1950: "حضرة الرئيس، حضرات أعضاء الكنيست، إن قانون العودة وقانون المواطنية المعروضين أمام حضراتكم مُرتبطان مع بعضهما ارتباطاً وثيقاً ولديهما مصدر أيديولوجي مشترك واحد وهو ينبع من الفرادة التاريخية لدولة إسرائيل، فرادة في العلاقات بالماضي والمستقبل، وفي العلاقات الخارجية والداخلية. ويحدد هذان القانونان الميزة والمهمة الخاصة لدولة إسرائيل بوصفها دولة تجسّد تخليص الشعب اليهودي مما يعانيه. ودولة إسرائيل هي كبقية الدول الأخرى، كما أن كل المميزات والصفات الموجودة في دول أخرى موجودة في "دولة إسرائيل". فهي تشغل مقاطعة معينة يعيش فيها شعب، وتتميز بسيادة داخلية وخارجية، وقوانينها لا تتعدى حدودها، فقوانين "دولة إسرائيل" لا يمكن تطبيقها إلا على مواطنيها. وليس لدى يهود الشتات، الذين هم مواطنون في بلدانهم، أية علاقات شرعية ومدنية بإسرائيل التي بدورها لا تمثلهم في أي مضمون شرعي. إلا أن دولة إسرائيل تختلف عن الدول الأخرى في مجالات وجودها على قيد الحياة وفي الغاية من وجودها. ومع أنها قد تكون تمنذ سنتين فقط إلا أن جذورها ضاربة في أعماق الماضي، فهي تتغذى بمصادر قديمة. كما أن قوانينها مقتصرة على سكانها مع أن أبوابها مُشرّعة أمام كل يهودي أينما وُجد. وهي ليست مجرّد "دولة اليهود" لأن اليهود يشكلون فيها الغالبية العظمى من السكان، بل هي لليهود في كل مكان، ولكل يهودي يريد الهجرة اليها. ومن المستحيل إدراك بقاء "دولة اليهود" بدون إدراك المستوطنات الجديدة التي تمت إقامتها، خلال الأجيال الثلاثة المنصرمة من حياة حركة "احبّاء صهيون" والأدب العبري، والحركات الثورية الوطنية في أوروبا خلال القرن التاسع عشر، وانبعاث المجر، وإيطاليا، ودول البلقان. ويستحيل علينا تفهم انبعاث "دولة اليهود" بدون إدراك الشعب اليهودي ابتداءً من الأيام الأولى للهيكل، وانتهاء بتاريخ النبوة وتاريخ اليهود في الشتات. وان انبعاث اسرائيل حدث لا يقتصر على مكانها وزمانها، فهو حدث عالمي، حدث عالمي يجسّد تطوراً تاريخياً كبيراً. وعلى قوانين إسرائيل أن تتضمن دور إسرائيل في نظام القوى الدولية ومساهمتها في إعادة تكوين الانسانية. ومنذ بداية تأسيس "دولة اليهود" كان واضحاً أن هذا الأمر لا يهم اليهود داخل إسرائيل وإنما كل يهودي في أي مكان. وليس من الغرابة إذا ما وردت في وثيقة إعلان قيام إسرائيل عبارات تُظهر الروابط ما بين الشعب اليهودي ووطنه القديم، وقد جاء في هذا الخصوص: "إن دولة إسرائيل ستفتح أبوابها أمام هجرة اليهود المتواجدين في جميع أنحاء العالم". وفي مكان آخر من وثيقة إعلان إسرائيل جاء نداء الى "جميع يهود العالم بأن يقفوا الى جانبنا في عمليتي الهجرة والبناء وفي كفاحنا من أجل تحقيق حلم الأجيال القاضي بتحرير إسرائيل". فقانون العودة هو أحد القوانين الأساسية في "دولة اليهود" لأنه يجسّد الغرض الرئيسي في دولتنا، كما أنه يجمع اليهود في الشتات. ويختلف قانون العودة عن قوانين الهجرة التي تحدد الشروط التي بموجبها تقبل إسرائيل المهاجرين. ومن حق كل يهودي، من زاوية تاريخية، العودة والاستقرار في إسرائيل سواء كان ذلك راجعاً الى كونه قد حُرم من حقوقه في المنفى أو لحماية وجوده، أو لأنه لا يستطيع أن يعيش الحياة اليهودية التي يطمح اليها، أو لأنه يحب تقاليده، القديمة والثقافة العبرية، والاستقلال اليهودي. وإن قانون المواطنية يُكمّل قانون العودة، وهو ينص على أن أي يهودي، في الشتات، يعود الى وطنه، يتمّ منحه بطاقة المواطنية". القسم الثاني ـ من هو اليهودي في دولة اليهود؟ في 25 حزيران / يونيو من العام 1958، إنتابت الإسرائيليين الدهشة لدى قراءتهم في الصحف الإسرائيلية مانشيتات فحواها أن وزيرين في الحكومة الإسرائيلية، وهما زعيمان للحزب الوطني الديني، قد استقالا من منصبيهما وذلك بسبب الإجراءات الجديدة التي وضعها وزير الداخلية "بار – يهودا"، وهو عضو في حزب "مابام" الصهيوني الماركسي، والتي تفيد أنه إذا أعلن والدا أي طفل إسرائيلي بأن ولدهما يهودي يجب تسجيله رسمياً بأنه كذلك. واستناداً الى القانون اليهودي الديني (هالاخا)، فإن اليهودي هو الشخص الذي وُلد من أم يهودية أو الذي اعتنق اليهودية. وقد صدرت الإجراءات الآنفة لتنظيم تسجيل الأولاد من زواج مختلط وخصوصاً أولئك الذين أمهاتهم غير يهوديات وهاجرّن مع أزواجهن الى إسرائيل. وأصرت الأحزاب الدينية، في هذا الصدد، على أنه إذا لم تعتنق الأم اليهودية الأرثوذكسية فلا يمكن تسجيل ولدها على أنه يهودي. وأما أحزاب العمل الصهيونية فقد أصرّت على أنه يجب التسجيل حسب الوضع القومي للولد لأن ذلك لا يعود الى هيمنة الدين. ولكن هذا أغاظ الأحزاب الدينية التي كانت تصر على أنه يجب عدم الفصل بين الدين والقومية كما تنص اليهودية. فبالنسبة الى هذه الديانة، فلا يمكن للمسيحي أو المسلم أن يكونا يهوديين إذا أخذنا في الاعتبار قوميتهما. وإذا ما أصرّ الوالدان على تسجيل ولدهما كيهودي فعلى الوالدة أولاً التحول الى الديانة اليهودية. وهذا بدوره، أغاظ الصهاينة العمّال الذين يعتقدون أنه في معظم هذه الحالات، فإن الوالدين يكونان ملحدين ويجب تغيير اعتقادهما، بالقوة، الى دين لا يؤمنان به، حيث أن الصهيونية العمالية تؤمن أن اعتناق دين جديد هو عائد الى حرية ضمير الفرد. وهكذا، فإن كلا الطرفين قد شعرا بأن معتقداتهما الأساسية هي في خطر وأنه لا يمكن التوصل الى حل وسط. حدثت المواجهات هذه خلال أطول مناقشات عرفتها الكنيست، حيث أن لا أحداً من الطرفين كان يريدها أو مستعداً لها، إذا كان الجانبان يتجنبانها. وفشلت الغالبية العلمانية – في الكنيست وفي جميع أرجاء البلاد – في إدراك قلق الأقلية الدينية إزاء مشكلة كانت تبدو أنها موضوع إداري تنظيمي بسيط، وعلّلت استقالة الوزيرين من الحزب الديني الوطني بأنه اغتنام للفرص لتأمين أكبر عدد من الأصوات في الانتخابات القادمة، أو أنها محاولة لابتزاز الحكومة الإسرائيلية لتقديم تنازلات سياسية. وسواء أكانت دوافع الاستقالة جوهرية أو غير ذلك، فإن فصل القومية اليهودية عن الديانة اليهودية في إسرائيل كانت قضية مُقلقة سواء بالنسبة الى الأكثرية العلمانية أو الأقلية المتدينة لليهود في كل مكان وخاصة في إسرائيل. وإن خطورة هذه المشكلة تجاوزت كونها قضية سياسية فقط لأنها لا تمس إسرائيل فحسب وإنما اليهودية. إذ أن مُنشئي إسرائيل كانوا يريدون أن تكون هذه الدولة تجسيداً لليهودية في العالم المعاصر. وإذا ما أرادت إسرائيل اتخاذ خطوة تشكل تهديداً لليهودية، فإن خطر ذلك سيفوق أي تهديد خارجي. ولذا، كان هناك مبرر للمخاوف التي أعرب عنها الحزب الوطني الديني والأحزاب الدينية الأخرى. وقد أظهرت مناقشات الكنيست حول مشكلة تسجيل مَنْ هو اليهودي أن الزعماء المتدينيين كانوا على دراية من أن المشكلة الثفافية كانت تواجه خطراً، بينما فشل السياسيون العلمانيون في تفهم قلق الزعماء المتدينين. ولذا، فقد كانت هناك دواعي تبرر قلق الحزب الوطني الديني بالإضافة الى الأحزاب الدينية اليهودية الأخرى التي تدعم الصهيونية العلمانية. وقبل ما يزيد على العام، كانت الحكومة الإسرائيلية قد أنقذت نفسها من إخفاق سياسي هام ناتج عن حرب السويس. فقد نسق بن غوريون مع إيدن وغي موليه رئيسي وزراء بريطانيا وفرنسا للقيام بعملية عسكرية ضد مصر. وما أن وصل الجيش الإسرائيلي الى قناة السويس حتى تدخل الجيشان البريطاني والفرنسي للفصل بين "الأطراف المتحاربة ولتأمين المرور في قناة السويس التي كان الرئيس عبدالناصر قد أمّمها قبل عدة شهور. وإن السخط الذي ظهر في الغرب إزاء هذا الغزو، بالإضافة الى الغضب الأميركي بسبب عدم استشارة واشنطن في هذا الصدد، أديا الى استقالة رئيسي الوزراء إيدن وغي موليه. إلا أن سلطة بن غوريون في إسرائيل لم تُمس بأي ضرر على الرغم من تصريحاته الرنانة التي تُفيد بأن سيناء ليست جزءاً من مصر بل هي ستعود مع جزيرة تيران وخليج العقبة الى "مملكة إسرائيل الثالثة". [دافار، 7 تشرين الثاني/ نوفمبر 1956]. مع أنه لم يستقل أي وزير من وزارة بن غوريون في أعقاب المغامرة الإسرائيلية في السويس، وعلى الرغم من عدم سُخط الرأي العام الإسرائيلي إزاء ذلك، إلا أن قضية تسجيل الأولاد من زواج مشترك قد أدى الى استقالة وزيرين لأن هذه القضية البسيطة سياسياً تمس جوهر الوجود اليهودي بينما قضية سياسية كبيرة مثل فشل تل أبيب في السويس لم تؤد الى أية اضطرابات داخلية. استمرت القضايا السياسية في إسرائيل تطغى على المشاكل الشخصية الثقافية لمدة أجيال. وكان الانثروبولوجيون والقادة الدينيون يدركون هذه الحقيقة، إلا أن السياسيين نادراً ما كانوا يشاطرونهم هذا. وكشفت مناقشات الكنيست حول قضية التسجيل أن القادة الدينيين كانوا على دراية من أن القضية الثقافية كانت على المحك، بينما فشل السياسيون، باستثناء واحد أو اثنين، في تفهم مصدر انزعاج القادة الدينيين. بدأت مناقشات الكنيست باستقالة وزير الشؤون الدينية والاجتماعية "أم. أتش. شابيرا" الذي انطلق بتوضيح دوافعه للقيام بذلك على النحو التالي: السيد الرئيس، حضرات أعضاء الكنيست إنني أنتمي الى حزب (الحزب الوطني الديني) لا يرحب بالنزاعات وخاصة الدينية منها، في دولة اليهود. وخلال اشتراكي في الحكومة منذ عشر سنوات، واجهنا العديد من المشاكل المعقدة إلا أننا كنا نتوصل الى حلها حلاً وسطاً لئلا يؤدي ذلك الى القضاء على نهضتنا الوطنية في بلدنا. وكانت توجهاتنا في نشاطاتنا السياسية العامة قائمة على كلمات الحاخام "كوك" [1] التي تفيد أن الكتاب المقدس قد بارك كل إنسان يعمل على إزالة الخلافات بين المؤمنين. خلال مشاطرتي في الحكومة، بما في ذلك السنوات التي سبقت قيام الدولة، عملت جاهداً على هدي ما سبق من أجل ردم الفجوة التي تفصل ما بين اليهود المتدينين وغير المتدينين في الأمة. في الحقيقة، لم يذهب علمنا سُدى. وأعطت مشاركة اليهود المتدينين في كل حكومة من هذه الحكومات، التي لم تكن مقتصرة على قطاع معين فقط، وزناً وحيوية للبرهان على أن هذه الحكومة هي ممثلة للغالبية العظمى من الشعب. وبفضل هذه المشاركة في زعامة الدولة، أضفى اليهود المتدينون روحهم على مؤسسة كبيرة أُقيمت على تراب أرضنا المقدسة، وعلى حياة الدولة التي نعتبرها الخطوة الأولى في طريق إعمار إسرائيل ودليل واضح بأن "إله" إسرائيل لا يكذب. وبالنسبة الى الموضوع الحقيقي الذي أدى الى بروز هذه المشكلة فإن تعليمات وزير الداخلية الواردة في 10 آذار / مارس من العام 1958، بخصوص تسجيل اليهودي، تنص على ما يلي: لذا، أي إنسان يعلن بأنه يهودي يجب تسجيله كذلك، وليس هناك متطلبات أخرى. وهذا يعني أن بإمكان أي مسيحي، أو مسلم، أو أي عضو في أي دين، الإعلان عن نفسه أنه يهودي وليس هناك مستلزمات أخرى مطلوبة. وإذا كان هذا مقبولاً، في أي شكل من الأشكال، في إسرائيل، فإننا سنخلق أنواعاً جديدة من اليهود: يهود مسيحيون، يهود مسلمون، وهذا شأن اليهود المسيحيين في بداية المسيحية. إلا أن مجلس الوزراء قد أضاف العبارة التالية: "ولا ينتمي الى أي دين آخر". ولكن من الممكن أن يشكل هذا الملحق عقبة إذا ما كان الشخص لا يؤمن في أي دين إلا أنه مسيحي بالولادة وبالإمكان قبوله يهودياً إذا ما أعلن عن ذلك. وتنص الفقرة 18 من الإجراءات والتوجهات الرسمية الآنفة على: إذا ما أعلن والدا الطفل بأن ولديهما يهوديان فإن إعلانهما يعتبر إعلاناً شرعياً كما لو أن الطفل قد أدلى به. واستناداً الى الحقوق المتساوية في قانون النساء لعام 1951، فإن الوالدين وصيّان على ولديهما وكلامهما يُعتبر كلامه. وهنا أيضاً يوجد شرط الإيمان الصالح، ولكن لا يستطيع أحد اعتبار أن أحد الوالدين غير يهودي ويعلن عن ذلك كنوع من الافتقار الى الايمان الصالح. في نظر القانون الديني فإن اكتساب الولد جنسية أمه هو أمر غير مهم لأن بإمكان كاتب التسجيل تطبيق ذلك على الولد بدون تطبيق القانون الديني بل الشخصي الذي ينص على أن الولد يكتسب جنسية والده وليس أمه. وأمام هذه المشاكل التي ليس بإمكان كاتب التسجيل حلها، يكفي أن يُعلن الوالدان ولدهما يهودياً ليقوم موظف التسجيل بذلك. ومن هذا المنطلق، فإن وزير الداخلية يؤكد، وبعد موافقة الحكومة، على أن الولد الذي تكون أمه مسيحية هو ولد يهودي أيضاً، على أنه بذلك يدمّر القانون الديني من جذوره، هذا القانون الذي عاش أجدادنا في ظله لألوف السنين. إن دولة إسرائيل، التي يحيط بها الأعداء من كل جانب، قد سمحت لنفسها، في هذه الأوقات، أن تشن حرباً على الديانة اليهودية، وعلى الشخصية الوطنية، وعلى الفرادة الوطنية للشعب اليهودي. فلماذا تقوم بذلك؟ لقد وجدت هذه الحكومة، بسبب عقدة نفصها، طريقة سهلة لحل هذه المشكلة الصعبة المتعلقة بعدد قليل من النساء المسيحيات، وهي مستعدة للتخلي عن ماضينا العظيم وأن تراهن على شرقنا وديانتنا. وأود أن أذكركم، في هذه الساعة الكئيبة، أن هتلر أباد ما يزيد عن مليون طفل يهودي، وماذا ستقول أمهاتهن عندما يعرضن أولادهن الى إحسان بعض المسيحيين؟ أليس أن رغبة أمهات هؤلاء الأولاد هي العودة الى الشعب اليهودي؟ فلا تحاولوا أن تحولوا هؤلاء الأولاد الى دين غير دينهم، بل أعيدوهم الى دين آبائهم لأنهم يهود. إن الشخصية اليهودية والديانة اليهودية هما صنوان. والآن، تأتي حكومة إسرائيل لتعلن، علناً، أنه لا توجد هناك علاقة بين الشخصية وبين مفهوم اليهودي لديانته. هل نسينا كل ماضينا؟ وهل سنتخلى عن كل مبادئنا ومعتقداتنا التي ميّزتنا عن بقية الأمم الأخرى؟ إنني خجل من هذا الكلام لأنه يشوه الشعب اليهودي برمته، وليس في هذا البلد فحسب بل في جميع أنحاء العالم. فهل لأنكم واجهتهم بعض المشاكل تريدون تريدون أن تفصلوا بين اليهود؟ لسوء الحظ، هناك في أوروبا عدة بلدان حيث أن 30 في المئة من الزواج المختلط، وأن عمليات الامتصاص تنتشر في جميع هذه البلدان بما في ذلك أميركا. ما هو الذي يعيق اليهود في الشتات من اتخاذ آخر خطوة للانقطاع عن جذوره؟ إن الشيء الوحيد هو أنه عندما يولد الطفل يعلمه والده اليهودي بأنه يهودي. ومع أن الطفل من زواج مختلط في دولة اليهود يعتبر يهودياً، فماذا يمنع اليهودي في بلاد الشتات من أن يوقف إبنه من اتخاذ مثل تلك الخطوة؟ وماذا يجب أن يفعله الطفل ليتجنب القيام بخطيئة؟ ولسخرية القدر أن دولة اليهود تسمح بالقيام بأعمال خطرة حيث كنا في السابق نفضّل الموت على القيام بها. وهذا هو الحال الآن في إسرائيل، خصوصاً عن العمل كأدوات لتعزيز وتقوية شعبنا – وهذا ما نتمناه – فإننا نبذر بذور الفرقة والانقسام في الأمة، وذلك للفصل ما بين يهودي وآخر مما يؤدي بدوره الى تدمير اليهود في إسرائيل وفي بلاد الشتات. وبفضل هذا القرار، فإن اليهود المتدينين، في بلاد الشتات سيبتعدون عن الوسط اليهودي في "دولة اليهود". بالإضافة الى هذا، بإعلانك عن الطفل غير اليهودي بأنه يهودي فإنك بذلك تخدع الطفل ووالديه. فما سيقول الولد عندما يريد يتزوج في إسرائيل؟ إذ أنه لن يستطيع الزواج من يهودية لأن قانون الزواج في إسرائيل هو ليس دينياً. ولكن عندما يأتي هذا الشخص بتذكرة هويته ويقول لنا "لكن تم إعلامي بأنني يهودي"، فهذا سيخلق الفضائح والمآسي تفوق تلك المآسي والفضائح الناتجة عن قراركم باسم التقدم بالإضافة الى هذا، فإن قراركم يخرق الوضع الراهن، وهذا ليس الأمر الوحيد الذي تخرقونه في اتفاقياتنا، إلا أنه في هذه المرة ذهبتم الى أبعد الحدود وليس هناك مكان للمساومة بعد. تم خرق الوضع الراهن بعنف هذه المرة. وليس الوضع الراهن للائتلاف بين الأحزاب السياسية فحسب، بل الوضع الراهن الذي هيمن على اليهود منذ اليوم الأول الذي أصبحوا فيه أمة، وعوضاً عن مناقشة جوهر المشكلة، فإن رئيس الوزراء قد حوّل النقاش الى موضوع آخر لا ينطوي على مشكلة هامة. واستخدم عبارة "إن الحاخام سيقرر مَنْ هو اليهودي" وذلك للتأثير على الرأي العام. ولا أعرف لماذا الخوف من هيمنة الحاخام على رئيس الوزراء. والحقيقة تُقال أن هذا ليس قانون الحاخاميين، وإنما هو قانون الشعب اليهودي منذ أن أصبح شعباً. ولا يستطيع كبير الحاخاميين في إسرائيل أن ينشر هذا القانون. فالحاخاميون هم حرّاس لهذا الميراث الثمني للفرادة الوطنية للشعب اليهودي. ويتم الآن خرق قانون يعود الى ألوف السنين. ويبدو أنه أكثر، في هذه المناقشات، تخويف الرأي العام الإسرائيلي بالحاخاميين من مناقشة الموضوع الجوهري الذي هو خرق لقانون قديم لشعبنا. حقاً، هناك إكره ديني في إسرائيل، ولكن ليس المتدينين الذين يُكرهونكم، بل أنتم تُكرهوننا في عدة قضايا. هناك بعض الإكراه في الزواج والطلاق. ولكن هذا القانون حظي بموافقتكم من أجل وحدة شعبنا. وفي قضايا أخرى، هناك إكراه ضد اليهود المتدينين. ولذا، فإذا كان رئيس الوزراء مهتماً بمنع الإكراه، بحيث أن بإمكان كل يهودي أن يعيش كما يرغب، فبإمكانه القيام بذلك وسيلقى منا الدعم والمساعدة. خلال هذه الأزمة إنتابتني الدهشة عندما قرأت في الصحف أن رئيس الوزراء في وضع صعب منذ تكوينه الائتلاف الجديد وذلك لأن شريكيه في الحكومة "المابام" و "أحدوت – هاعفودا" قد قررا الاستقالة ما لم تتم الموافقة على الإجراءات المتعلقة بمن هو اليهودي. وإنني أنصح رئيس الوزراء ووزير الدفاع بمعالجة هذين التهديدين بالاستقالة كما عالج من قبل قضايا أخرى مثل الانسحاب من سيناء وغزة، ومبدأ ايزنهاور، الخ. . . . مَنْ هو اليهودي؟ هذه المشكلة على جدول الأعمال في إسرائيل اليوم. لأننا قبل ألوف السنين، كنا نعرف من كان يهودياً. ولكن دولة إسرائيل، بعد هذه الفترة من قيامها، وجدت أنه من الضروري إثارة هذا الموضوع والحكم عليه بطريقة تتجاهل ألوف السنين التي سبقت قيامها. ومن الممكن أن يؤدي قراركم الى عكس ما تتوخون، إذ أنه من الممكن أن يقوّض الأسس ويزرع بذور التفرقة في قلوب الجماهير اليهودية التي ستتوق إلى مثل تلك الدولة. إنني أتوسل إليكم جميعاً، وبصورة خاصة رئيس الوزراء بن غوريون . أنتم الذين تعملون على تعزيز دولة إسرائيل ووحدة الأمة: أن تنسحبوا من هذا القرار البائس. وإذا ما أخذتم في الاعتبار وضع اليهود في بلاد الشتات وفي هذا البلد، ألا تتجرأون على الانسحاب من هذا القرار الذي يعرّض الدولة والوجود للخطر؟ دعونا نعمل بطريقة لا تقوّض جدران اليهودية، ولا توتّر العلاقات المتوارثة، ولا تخلق شعباً جديداً. دعونا نتذكر كلمات الأنبياء وأن الشعب اليهودي سيحافظ على وحدته كما أن "إله" إسرائيل سيحفظ شعبه. [محاضر الكنيست، (بالعبرية)، محضر 8 تموز / يوليو 1958، صفحة 2232]. وأما عضو الكنيست التالي الذي تحدث فكان الدكتور جوزيف بيرغ الذي استقال من منصبه كوزير للبريد، وكان زعيماً بارزاً في الحزب الديني الوطني. فقال: حضرة الرئيس، حضرات أعضاء الكنيست، خلال الجلسة المؤرخة في 23 حزيران / يونيو المخصصة لمناقشة الإجراءات بخصوص تسجيل الأحوال الشخصية، أراد مجلس الوزراء توضيح بأن اليهودي من زواج مختلط، حيث أن الأم لم تتحول الى اليهودية ولم تبدي رغبة في ذلك، ومع أنه هو لم يتحول الى اليهودية، فاستناداً الى إعلان والديه فإنه سيسجل على أنه يهودي. وأدى هذا القرار الى إبلاغ قادة الحزب الوطني الديني رئيس الوزراء عن استقالتهم من الحكومة وذلك حتى يتم إلغاء هذا القرار أو تعديله، أو تغييره. ولذا، فإن الوزراء المتدينين ونوابهم لن يكونوا أطرافاً في عملية الخداع هذه. إنني أعرب عن بالغ حزني وذلك بصفتي يهودي، ومثقف صهيوني متدين، وبصفتي شخص قد نشأ على التعاليم المقدسة وعلى حبه للناس. وكوني من المعسكرين المتدين والعمالي أطمح الى تجنب النزاع ما بين المعسكرين المتدين والعمالي. وإنني أتوق الى ردم الفجوة ما بين المعسكرين لأمنع الشقاق الذي سيبتلعنا جميعاً. لا أرى مبرراً لمواصلة اشتراكي بالحكم وذلك في ظل القرار الذي يدور حول "من هو اليهودي". إذ أن هذا الخلاف يعرّض البلاد بأسرها للخطر. فما هو معنى هذا القرار؟ إنه مجرد عبارة كافية لتغيير شخص غير يهودي الى يهودي. كما أن هذا القرار ينص على أنه لو كان الشخص غير يهودي، استناداً الى التقاليد المتوارثة، فإنه يُسجّل على أنه يهودي. وهذا يعني أنه لا توجد حاجة للقيام بعملية تحويل من معتقد الى آخر، مما سيؤدي بدوره الى تزعزع الوحدة التاريخية للأمة والدين. . . . إنني أقول الى الأمة والى العالم: إننا – كمتدينين – لا نطالب بتحويل معتقد إنسان غير يهودي الى اليهودية عن طريق شخص غير يهودي، وإنني لا أحدّد الحريات المدنية لأي شخص عن طريق وثائقه الدينية. ولكنني أقول إنه يجب عدم تسجيل أي إنسان على أنه يهودي إذا كان غير يهودي في نظر ديانتنا، أو إذا كان غير يهودي في ديانته أو ديانة والديه. . . . دعوني أفترض لفترة وجيزة أن الشعب في صهيون، البالغ عدده مليون و 800 ألف يهودي يعيشون في هذه البلاد، اتفق على أن بإمكان غير اليهودي تسجيل نفسه أنه يهودي. أليس لليهودي الذي في بلاد الشتات رأي في مفهوم "من هو اليهودي"؟ هل لدى الحكومة الإسرائيلية الحق في تجديد من هو الإسرائيلي أو اليهودي في الوقت الذي تعيش الغالبية العظمى من اليهود في الخارج؟ فأين عدالة الرأي العام في هذا؟ وأين هي العدالة اليهودية؟ وهل هذا معنى المركز الروحي الذي أردنا إقامته هنا؟ وهل هذا معنى وطن الأمة الذي أردنا إنشاءه هنا؟ إن المعنى هنا قضايا مختلطة بسبب اختلاط الإرادات. . . . علينا أن لا نعتبر اليهودية على أنها شأن يخص فرداً واحداً أو جيلاً واحداً. علينا أن نأخذ في الاعتبار هذا الجيل والأجيال اللاحقة. . . . ما هي نتيجة قرار هذه الحكومة الغامضة؟ إذ أن أولئك [اليهود] الذين يعيشون في بلاد الشتات لن يلقوا تشجيعاً للهجرة، وأما أولئك الذين يهاجرون فإنهم لن يلقوا تشجيعاً لتنتشر جذورهم هنا. وكلنا نعلم أن الزواج المختلط وتغيير العقيدة من دين الى آخر يعودان الى عمليتي الاستيعاب والامتصاص. أليس دولة إسرائيل قد أُقيمت للتخفيف من عملية الامتصاص؟ ألم نأت الى هنا للبناء وليس للهدم؟ ألم يضحّي بعضنا بدمه والبعض الآخر ضحّى بماله من أجل إقامة هذه الدولة؟ هل أتينا الى هنا من أجل تكوين "ألبانيا" أم "مونتينيغرو" أو لحفظ الميراث التاريخي لشخصيتنا التاريخية ولوعينا اليهودي، ومن أجل الهدف اليهودي؟ . . . إن ما تفعلونه بقراركم هذا، في المنظور التاريخي، هو عكس مسيرة الإصلاح. لقد قال المفكران اليهوديان الألمانيان "غايغر" وهولدهيم" [4]: القدس هي مدينة صحراء؛ وفلسطين، صهيون هي كلمة جوفاء. وما اعتبراه ديناً هو المهم بالنسبة اليهما. وماذا تفعلون بقراركم؟ إنني لا أقبل هذا القرار لتشريع كافٍ لهوية اليهودي. . . . إنني لا أتكلم هنا كوني حزبياً، ولا كوني أحد أفراد طائفة، إنني أتكلم من منظور يهودي واسع: دعونا الى عدم تمزيق سلالة الشعب اليهودي. وأيإنسان يمزق سلالة اليهود يمزق السجل الوحيد الذي يبرّر عودتنا ووجودنا هنا. لا تمزقوا وحدة الأمة. لا تقسّموا الأمة بسبب قضايا فردية. لا تسمحوا بتسجيل الإنسان أنه يهودي بدون تغيير دينه ومعتقده. لا توافقوا على الفصل بين الدين والأمة، لأن من يفعل ذلك يقضي عليهما سوية. ومهما كان تعريف هذين اللفظين، فإنهما يعبران عن الفرادة التاريخية في وجود ما نسميه بـ "الشعب اليهودي". لا تساهموا في هدم الجسور بين يهودي وآخر. إنني لا أملي عليكم درساً في الفلسفة، بل إني أُطالب باليهودية. لقد وفدنا الى هنا لكي ننقذ اليهود واليهودية. فهل أعضاء مجلس الوزراء مقتنعون بأن قرارهم يدعم ويعزز اليهودية؟ [محاضر الكنيست، محضر 5 تموز / يوليو 1958، صفحات 2233 – 2235]. ومع أن خطاب العضو الدكتور "بيرغ" أمام جلسة الكنيست في 5 تموز / يوليو. من العام 1958، كان مُفعماً بالعاطفة، إلا أنه قدّم للصهاينة العلمانيين ثلاثة أسئلة دبت فيهم الحيرة وهي: أولاً: هل تريد الصهيونية تنفيذ مبادئها الإلحادية وأن تخاطر بمواجهة اليهود المتدينين مواجهة ثقافية؟ ثانياً: ألا تريد الصهيونية قيام دولة يهودية كباقي الدول لامتصاص اليهود في العالم؟ ثالثاً: لماذا اختار الصهاينة فلسطين، عوضاً عن اختيارهم أوغندا، مثلاً، لتكون دولتهم؟ وكيف يعللون حقوقهم الوطنية في صهيون إذا هم رفضوا الميراث الديني اليهودي؟ وعلى الرغم من أن الحياة الصهيونية قد أثبتت أن هذه التساؤلات مثمرة، إلا أن معظم أعضاء الكنيست قد تجاهلها أو رفضها. ومع مرور الزمن، تراجعت الأفكار العلمانية لتحل محلها الأفكار الدينية التي لا تزال قائمة حتى أيامنا هذه. ولم تنجح الأقلية المتدينة من انتزاع هذه التنازلات من الغالبية العلمانية وذلك ليس لأسباب سياسية أو اقتصادية بل ثقافية. إذ أن الصهاينة العلمانيين قد تخوفوا من المواجهة الثقافية مع اليهود المتدينين. وتخوفوا من الانقسامات والخلافات في عالم اليهود، كما أنهم كانوا يفتقرون الى المتطلبات الرئيسية لمثل تلك المواجهة، وخاصة فيما يتعلق بالتعريف العلماني لليهودي. وأما الملحدون الذين لم "ينشدوا إنقاذ اليهود فحسب بل اليهودية" فلم يفلحوا في تعريف اليهودية العلمانية. وكان لدى خصومهم تعريف ديني لليهودي مدعوم بتراث عمره 2000 سنة. وإن الخوف من الانقسامات والافتقار الى تعريف اليهودية العلمانية منحا اليهود المتدينين فرصة في كل مواجهة ثقافية مع الأغلبية العلمانية كما أنهما دفعا بها للتخلي عن كل المبادئ الإلحادية المتعلقة بحقوق الفرد. هذا، ويصرّ النقاد المتدينون على أنه لا يمكن الفصل بين الديانة اليهودية والقومية بأي شكل من الأشكال. وما أغاظ هؤلاء النقاد محاولة الفصل بين الديانة والقومية وذلك بوضع معيار علماني للقومية اليهودية بينما التعريف الديني يصلح لكل الأغراض الدينية. [محاضر الكنيست 5 تموز 1958، صفحات 2236/7]. [المصدر السابق 5 تموز 1958، صفحات 2239]. [المصدر السابق 5 تموز 1958، صفحات 2239]. وبالنسبة الى النقاد المتدينين، فإن اليهودي ليس حُرّاً في تحديد وضعية الدين والقومية، بل أن هذا مفروض عليه لدى ولادته من أم يهودية. واستناداً الى القانون الديني اليهودي، فإن اعتناق اليهودي لدين آخر لا يُلغي يهودية اليهودي. وقد أورد عضو الكنيست "بار يهودا" اتفاق الوضع الراهن بين الأقلية المتدينة والأكثرية العلمانية كما يلي: . . . بالنسبة الى الأجيال، هناك أمور أساسية وحاسمة في تاريخ الأمم لا يمكن صياغتها بعبارات. وقد تم اتفاق بين القطاعين المتدينين والعلمانيين على ما يلي: 1) لن يُسمح لهذه الدولة الإسرائيلية شن أي هجوم ضد أي دين. 2) لن تربط هذه الدولة أي يهودي بقوانين غير يهودية ولا تتعلق بالقوانين الإسرائيلية. [المصدر السابق 5 تموز 1958، صفحات 2245]. من الممكن أن يروق هذا أولئك الذين يعتقدون أن بيغن، الذي أصبح في عام 1977 رئيساً للوزراء، كان يهودياً متديناً مع أنه لم يكن كذلك. فهو لم يمارس "ميتسفوت" وهناك شك في أنه كان يؤمن بوجود إله، أي إله. ومع ذلك، فهو يصرّ على أنه من المستحيل الفصل بين القومية اليهودية عن الديانة اليهودية. وهذه المشكلة المستترة آمنت فيها أغلبية اليهود الملحدين الذين يصرّون على هويتهم اليهودية. وهذا الضعف قد مكّن الأقلية المتدينة من الفوز في كل مواجهة ثقافية مع الأغلبية العلمانية. ولم يكن هذا دائماً جلياً للعديد من أعضاء الكنيست الذين كانوا يعتقدون أنهم يناقشون مجرد اجراءات إدارية وسرعان ما وجدوا أنفسهم وسط صراع ثقافي غير متوقع. وأما عضو الكنيست "بيريتز بيرنشتين" (من الصهاينة العموميين) فقد قال: حضرة الرئيس، حضرات أعضاء الكنيست، مع أن البعض توقع حلاً وسطاً لهذه الأزمة، إلا أن هذه المناقشات تمس تاريخ إسرائيل. أود أن أُذكّركم بالفترة التي أعقبت قيام هذه الدولة: إذ كان وضع الدستور أول المشاكل التي واجهتنا. فلماذا لم نحصل على دستور؟ أعتقد أن ذلك يعود الى المشاكل الصعبة الناجمة عن رفض بعض الناس اعتبار أنفسهم متدينين، وقد تركوا "الايمان بالله" وعارضوا الدستور المبني على "قانون التعاليم الإلهية" الذي تطور من الكتاب المقدس. وكان هناك وجهة نظر بين أوساط دينية عديدة تفيد بأنه لا يمكنإقامة إسرائيل على أساس ديني، ولذا من الأفضل إرجاء وضع دستور للبلاد على أساس العيش على الحلول الوسط على أن يكون هناك تأثير ديني على الحياة العامة في البلاد. . . . لقد قال وزير الداخلية أن لا شيئاً جوهرياً قد تغيّر مع أن اجراءاته وتوجيهاته تفيد أن الحاخامية يجب أن تقرر مَنْ هو اليهودي في الدين اليهودي؟ إلا أن الحكومة يجب أن تقرر مَنْ هو اليهودي من الناحية القومية؟. وهذه قضية حاسمة لأنها تعني الفصل بين سلطتين، وهذا، بدوره، يعني الفصل بين الأمة والدين. وهنا، فإننا نواجه مشكلة الشعب اليهودي واليهودية وذلك على نقيض العديد من الدول الأخرى، بل كل الدول الأخرى. وحتى مئتي عام كانت الوحدة بين الدين والأمة أمراً فردياً جلياً. إذ أنه قبل هذا الوقت، لم يكن أي يهودي يشك في هذه الوحدة. . . وأما اليوم، فإن العديد منا ينظر الى الدين نظرة سلبية، أو أننا لا نتقبل عقيدة دينية. وبالنسبة لي، من المستحيل تصور العودة الى صهيون بدون تقبل معنى صهيون. لماذا نعتبر أورشليم عاصمتنا؟ ولماذا جعلناها عاصمتنا على الرغم من كل قرارات العالم؟ وبعد قرون من انتصار الكنعانيين، بفضل شعب إسرائيل، على أورشليم التي قهرها داوود. وتتبوأ أورشليم المرتبة المقدسة التي يتبوأها المعبدان. ولذا، في رأيي، من المستحيل التحدث عن الاستمرارية التاريخية للشعب اليهودي اليوم في أرض إسرائيل ودولة اليهود في الوقت نفسه نتجاهل تاريخنا برمته والذي منحنا الحق في أن نكون هنا. [المصدر السابق، صفحة 2247]. لم يكن عضو الكنيست "بيريتز بيرنشتين" يهودياً متديناً، إلا انه أدرك أن الصهيونية العلمانية، إذا كانت حركة ملحدة وانحرفت عن السلطتين الدينية واليهودية، فإنها، عندئذ، لن تُحرر نفسها من الديانة اليهودية. وعندها، يمكن إقامة دولة لليهود في أماكن عديدة غير صهيون، وأولئك الذين يصرّون على إقامة إسرائيل في صهيون يفعلون ذلك لإيمانهم بأن قوميتهم وثيقة الصلة بالدين اليهودي. والفصل بين هذا الرباط "يعني تخلينا عن أن نكون صهيونيين". عرض "موشي إريم"، أحد الصهيونيين الملحدين من (أحدوت – هاعفودا) موقف الصهيونية الغامض من الديانة اليهودية على النحو التالي: . . . نحو الاشتراكيين لسنا متدينين. هذا صحيح لدينا وجهات نظرنا الخاصة، ولذا، فإننا نحترم شعور الآخرين. ولهذا السبب، فإن معتقدنا ليس وارداً في أية قوانين أو برنامج حزب. ولا يُفيد معتقدنا بأن اليهودي الذي يغيّر معتقده الى دين آخر سيقطع علاقاته مع وسطه ومع أمته، لأنه انحرف عن مصير شعبه وآلامه وكفاحه. [المصدر السابق، صفحات 2260]. وهذا خير مثال على الموقف الغامض لغير المتدينين الصهاينة إزاء الدين اليهودي. وأشار أحد الصهاينة الاشتراكيين الى أن الأحزاب الدينية السياسية تعاني من الغموض. وفي هذا الصدد، يقول "يعقوب ريفتيم" من [المابام]: تُشير عبارة "الحزب الوطني الديني" الى أن هناك حزباً وطنياً دينياً كما يوجد هناك حزب علماني وطني، وأنه لا يوجد حل وسط بينهما. [المصدر السابق، صفحة 2261]. وأما الحاخام [آي. أم. ليفين" أحد قادة حزب "أغودات إسرائيل" الذي غيّر موقفه من معاداة للصهيونية الى الداعم لها، فقد أورد في ما يلي تاريخ المشكلة: . . . يُظهر تحليل للمناقشة التي يتداولها الكنيست إننا أمام أزمة في الأمة ولسنا أمام أزمة حكومية. ولا تعود جذور هذه المشكلة الى أسابيع خلت، وإنما الى 150 أو 60 سنة. إذ أن "من هو اليهودي" وتحديد مَنْ هو الشعب اليهودي قد تمت إثارتها في ذلك الوقت. ومن الصعب معالجة هذه المشكلة خلال دقائق معدودة. هناك تعريفان للشعب اليهودي: أولهما، يؤكد على أننا شعب الله المختار، وأن كل يهودي هو جزء مكمل لهذا الشعب، وثانيهما، يؤكد على أن اليهود "شعب كبقية الشعوب". وهاتان وجهتا نظر متناقضتان. قبل 150 سنة بدأت فترة "التحرير والانعتاق"، وقبل 60 سنة بدأت حركة المنظمة الصهيونية أو "الانبعاث الوطني". واستناداً الى هذا المفهوم، فإن الدين هو شأن خاص، بينما القومية هي العلاقة الأساسية التي ترتبط بالشعب. ولم ينقّب المتدينون الذين انضموا الى حركة "الانبعاث الوطني" عن جذور الحركة الوطنية وأخطأوا في تفسير ادعاءاتهم، وفشلوا في إدراك ما الذي يجعلهم في صراع مع ضميرهم الديني، واغتاظوا من الحكماء اليهود الذين عارضوا حركتهم. ومن ثم، أدرك الحكماء اليهود أن الأزمة الروحية للأمة اليوم تعود الى هذا المفهوم. لا توجد اليوم أية معارضة لأرض إسرائيل ولإعادة نموها في جميع الميادين. واليهودي المتدين متعلق بأرض إسرائيل قلباً وقالباً، وذلك بكل تفكيره وصلواته، وبأفراحه وأتراحه، من لحظة تكوين آرائه حتى مماته وذلك بكل إخلاص وحب. إلا أن اليهودي المتدين يرفض ويقاوم تشويه صورة شعبه. وظهر هذا منذ قرون عديدة حيث كان يُصاحب بدلائل من الأزمة الروحية المعقدة، ومنعت الحركة الوطنية امتصاص الأفراد ووجهتهم نحو الامتصاص الوطني الجماعي. وتكوّن هذا التشوش الكبير نتيجة لمحاولة اجتثاث الضمير الديني من قلب اليهودي وخلق مكانه ضميراً قومياً. ومن ثم تمّ إنشاء الدولة. وحاولنا إقصاء الدولة، كأداة عامة، من هيمنة الصراع الأيديولوجي. وحتى قبل قيام الدولة، تلقت حركة "أغودات إسرائيل" وعداً بأن الدولة لن تمس الأسس الدينية، كما أنه سيتم حماية الزواج والطلاق الدينين. وإنني آمل أن لا تُساهم الدولة في تعميق هذه الأزمة بين صفوف الشعب. وعلينا إبداء المزيد من الاحترام تجاه اليهود المتدينين. وفي أعقاب تغير الأمور، رفض القادة الذين كوّنوا هذه الدولة اعتبارها بأسرها أداة يهودية، كما أن هؤلاء بدأوا يسيرون على هدى العلمانيين. . . . إننا نعلم مَنْ هو اليهودي، ومَنْ هو الشعب اليهودي؟ وبدون ديانة لا توجد رؤيا، وبدون رؤيا سيضيع الشعب. لقد كوّن الكتاب المقدس منّا شعباً، وعلينا أن نحافظ عليه. وكما يقول الحاخام "سعديا غاون": إن ديننا هو الذي يخلق أمتنا. وهو الرباط القوي الذي يجمعنا في أمة لا مثيل لها. [المرجع السابق، صفحات 2272/2274]. وأما الخطوة التالية في الجدل، الذي كان قائماً حول تسجيل الأولاد من الزواج المختلط على أنهم يهود، فقد برزت عندما بعث رئيس الوزراء بن غوريون برسالة رسمية الى 50 عالماً يهودياً داخل إسرائيل وخارجها يستشيرهم فيها عن رأيهم في هذا الموضوع. ولم يُكشف النقاب عن كيفية اختيار هؤلاء العلماء وما هو المعيار لذلك. ولم يتم أخذ لرأي العديد العديد من العلماء اليهود كما أن بعضهم لم يسمع بهذا الموضوع قطعاً. ومهما يكن من أمر، فلم يكن الخمسون عالماً يهودياً يمثلون اليهود في جميع أرجاء العالم. وقد ورد في رسالة بن غوريون الى العلماء اليهود في العالم ما يلي (مقابلة مع مجلة بانيم الى بانيم"، 6 تشرين الثاني / نوفمبر 1959): . . . نقوم بعملنا هذا لإعلامكم أن هناك أموراً في إسرائيل تعتبر قضايا يهودية عامة ولا تهم دولة إسرائيل فقط .. . إنها مشكلة يهودية وليست إسرائيلية. ولذا، قمت بالكتابة الى العلماء اليهود في جميع أرجاء العالم لأخذ رأيهم في هذا الموضوع الحساس. ويُلخص بن غوريون ما يريده من العلماء اليهود من خلال رسالته اليهم بما يلي: لقد تم في إسرائيل ضمان مبدأ الحرية والضمير والديانة وذلك من خلال وثيقة إعلان الاستقلال والمبادئ الأساسية للحكومة التي تضم أحزاباً دينية وعلمانية. تُعتبر إسرائيل مركزاً لليهود في الشتات. ولذا، فإن المهاجرين اليهود يفدون اليها من الشرق والغرب، من البلدان المتقدمة والمتأخرة، وإن عملية دمج هؤلاء اليهود الوافدين من مجتمعات مختلفة هي من أهم مهمات إسرائيل الحيوية والصعبة. ولهذا، يجب تضافر كل الجهود لتعزيز وتقوية التعاون والوحدة وإزالة كل أمر من شأنه زرع بذور الفرقة والخصام. لا يشبه التجمع اليهودي في إسرائيل أي تجمع يهودي في عالم الشتات اليهودي. فنحن، في هذا البلد، لسنا أقلية ترضخ لثقافة أجنبية، ولا داعي هنا للخوف من امتصاص غير اليهود لليهود كما يحدث في العديد من البلدان المزدهرة والحرة. . . من جهة أخرى، فإن شعب إسرائيل لا يعتبر نفسه شعباً منفصلاً عن يهود الشتات، فعلى نقيض ذلك، لا يوجد تجمع يهودي في العالم تربطه روابط الوحدة والهوية بيهود العالم كما هو الحال بالنسبة الى التجمع اليهودي في إسرائيل. . . هناك بعض النقاط في رسالة بن غوريون بحاجة الى إيضاحات وهي: أولاً: أشار بن غوريون في رسالته الى أن هناك أسباباً أمنية تحول دون تسجيل ديانةن وقومية كل يهودي في إسرائيل. ولم يوضّح ما هي هذه الدواعي الأمنية، مع أن البعض يُعزي ذلك الى الصراع ما بين إسرائيل والدول العربية وخاصة الفلسطينيين. هذا مع أن بعض العلماء اليهود اقترحوا على بن غوريون التخلص من ذكر الدين والقومية من التذكرة الإسرائيلية معتقدين أن حجة رئيس إسرائيل في هذا الخصوص تلقى تأييداً واستحساناً داخل البلاد، بينما هي لا تلقى التأييد في الخارج. ثانياً: إن تأكيد بن غوريون على أن "قوانين إسرائيل تمنع كل أنواع التمييز بين شخص وآخر وذلك وفقاً للعرق، أو اللون، أو القومية، أو الدين، أو الجنس" هو غير صحيح. إذ أنه لا يوجد قانون في إسرائيل يحول ويمنع من ممارسة مثل ذلك التمييز. ثالثاً: يقول بن غوريون في رسالته أنه لا يوجد تجمع يهودي في العالم يتمتع بما يتمتع به يهود إسرائيل من حرية وضمير ودين، وهذه هي مبادئ أساسية اتخذتها الحكومة الإسرائيلية. فإذا كان هذا صحيحاً، فهناك ضعف متوارث في الشخصية اليهودية يتطلب عملية تصحيح مستمرة. ومهما يكن من أمر، فإن الغالبية العظمى من أجوبة العلماء اليهود في العالم قد أيدت وجهة نظر المتدينين بالنسبة الى تسجيل الأولاد من الزواج المختلط على أنهم يهود. القسم الثالث ـ دانيال في الجب اليهودي الخميس 3 فبراير 2005 طالب اليهودي البولندي "أوزوالد روف آيزن" الذي اعتنق المذهب الكاثوليكي، خلال الحرب العالمية الثانية، وهاجر عام 1958 الى اسرائيل، بالحق التلقائي بالمواطنية، وذلك استناداً الى "قانون العودة" لكل يهودي، كما أنه أصرّ أن يكون يهودياً من حيث القومية وكاثوليكياً في دينه. إلا أن الحكومة الإسرائيلية رفضت الاعتراف به على أنه يهودي ودعمت المحكمة العليا هذا الرفض. وكانت مناقشات "مَنْ هو اليهودي" التي جرت في الكنيست في العام 1958 المناسبة الأولى التي بدأ فيها العديد من اليهود، وبصورة خاصة في إسرائيل، إدراك العلاقة المستعصية بين القومية اليهودية العلمانية والدين اليهودي. وفي بداية الأمر، كان هناك منحى لتأويل أزمة الوزارة الإسرائيلية في حزيران / يونيو 1958 على أنها أزمات محض سياسية. وكان يتراءى بأن الأحزاب الدينية استخدمت قضية تسجيل "مَنْ هو اليهودي؟" ذريعة للحصول على تنازلات دينية أخرى من حزب العمل الذي كان يتزعمه بن غوريون. إلا أن قضية "أوزوالد روف آيزن" التي أثيرت بعد أربع سنوات قد غيّرت وجهة النظر هذه. كما أن المحكمة العليا في إسرائيل، التي ناقشت هذه القضية وأصدرت حكمها فيها، لم تكن حزباً سياسياً يسعى للحصول على تنازلات ومكاسب. وكشف هذا الحكم النقاب أمام الرأي العام الإسرائيلي المصعوق بأن القومية اليهودية العلمانية هي فكرة ضعيفة. باختصار، بالإمكان تلخيص "قضية روف آيزن" على النحو التالي: ولد في بولونيا عام 1922 من أبوين يهوديين، وفي العام 1942 اعتنق الكاثوليكية وأصبح كاهناً تحت اسم "الأخ دانيال". وفي العام 1958 هاجر الى إسرائيل حيث طلب حق المواطنية وذلك استناداً الى "قانون حق العودة" لكل يهودي. واعتبر نفسه يهودياً من الناحية القومية وكاثوليكياً من الناحية الدينية. وسمح له وزير الداخلية بالإقامة في إسرائيل إلا أنهم رفضوا اعتباره يهودياً وذلك بسبب ديانته. وبعد عام من العذاب، قدّم الى محكمة العدل العيا التماساً ليصدر وزير الداخلية تبريرات شرعية للاعتراف به كـ"يهودي". وبعد ثمانية أشهر من المناقشات قررت محكمة العدل العليا، وذلك بأغلبية الأصوات، أنه لا يمكن اعتبار "روف آيزن" يهودياً. وكان على المحكمة أن تتخذ قراراً إذا كان بالإمكان تطبيق عبارة "يهودي" كما هي واردة في "قانون العودة" على شخص يعتبر نفسه يهودياً من الناحية القومية مع أنه كاثوليكي. المحكمة تواجه عقبات كانت العقبات التي واجهت المحكمة عديدة وهي: أولاً: ليس لدى المحكمة أي تعريف شرعي لعبارة "يهودي" لأن البرلمان الإسرائيلي "الكنيست" كان قد فشل في القيام بذلك. وهكذا، فقد تم ترك العبارة الشرعية الجوهرية للدولة اليهودية العلمانية بدون تحديد وتعريف. ثانياً: استناداً الى القانون الديني اليهودي، فإن "روف آيزن" كان يهودياً لأن أي شخص يولد من أم يهودية يبقى يهودياً ولو قام بتغيير دينه، لكن المحكمة المدنية رفضت بناء حكمها على قانون ديني. ثالثاً: كانت الصهيونية السياسية حركة لليهود غير المتدينين الذين خلقوا، بفضل تحدّيهم للمؤسسة الدينية اليهودية، دولة علمانية كتعبير عن قوميتهم العلمانية. وكان مؤسسو إسرائيل علمانيين يعتقدون أن بإمكان الشخص أن يكون يهودياً، من الناحية القومية، بدون التقيد بالدين اليهودي. فمعظم الصهيونيين غير متدينين، كما أن معظم اليهود المتدينين غير صهيونيين سياسيين. لقد رفضت المحكمة اعتبار "روف آيزن" يهودياً، من الناحية القومية، لأنه كان كاثوليكياً بحيث أنه لو تم ذلك لأصبحت القومية اليهودية تعتمد على الدين وبالتالي ستتعزز الخلافات بين الغالبية العظمى من الصهيونيين غير المتدينين. رابعاً: تعتبر إسرائيل مصدراً للشخصية الثقافية للعديد من اليهود خارج أراضيها. وسيغتاظ معظم هؤلاء إذا ما اعتُبر "روف آيزن" منتمياً الى الشعب اليهودي على الرغم من عقيدته الكاثوليكية. وسيعتبر هؤلاء الأشخاص أن حكم المحكمة الإيجابي في هذه القضية سيشجع على تغيير الديانة اليهودية، وبالتالي انقراضها من الوجود. لذا، فإن أي قرار للمحكمة كان سيغيظ أعداداً هائلة من اليهود. فإذا ما قبلت المحكمة – وبالتالي إسرائيل – "روف آيزن" على أنه يهودي، فإن معظم الجيل القديم، وخاصة خارج إسرائيل، سينتابه الغضب. وإذا ما رفضت المحكمة قبوله بأنه "يهودي"، فإن معظم الجيل الصاعد، وخاصة داخل إسرائيل، سينتابه الغضب. لقد أربكت هذه المشكلة اليهود غير المتدينين لأنه من وجهة نظر دينية، لا توجد مشكلة، إذ أن "روف آيزن"، الذي ولد من أم يهودية، بقي يهودياً على الرغم من معتقداته الكاثوليكية. القضية أمام القضاة الخمسة ومثّل القضاة الخمسة الذين استدعوا لمعالجة هذه المشكلة وجهات نظر مختلفة كانت سائدة في ذلك الوقت إزاء هذه المسألة. فعبّر القاضي "سيلبيرغ" عن وجهة النظر القومية المحافظة. وأما القاضي "لاندو" فأضاف الى وجهة النظر السابقة وجهة نظر صهيونية. وكان القاضي "ماتي" اليهود الشرقي الوحيد بين القضاة الخمسة، حيث عكست آراؤه اهتمام اليهودي الشرقيين، في ذلك الوقت، في مسألة تخص اليهود الغربيين. وعبّر القاضي "كوهين" عن رأي الأقلية الليبرالية حيث كان حكمه الحكم الوحيد المنشق عن بقية الأحكام. وكان القاضي "بيرينسون" ليبرالياً ضحّى بمعتقداته الليبرالية وأيد وجهة النظر المحافظة. وقررت غالبية أصوات القضاة في المحكمة أنه لا يمكن اعتبار "الأخ دانيال" يهودياً من الناحية القومية، بل هو شخص بدون جنسية. وللمرة الأولى كشف هذا الحكم أن القومية اليهودية العلمانية (أي الصهيونية السياسية)، التي برزت كرفض للدين، تعتمد، بشكل من الأشكال، على الدين. فالتعريف غير الديني للقومية اليهودية مبني على الدين. ولم تكن تلك المسألة تخص الأحزاب السياسية وإنما كانت أزمة وجود للشخصية اليهودية العلمانية. لخصّ القاضي "بيرينسون" سيرة حياة "روف آيزن" كما يلي: في العام 1922 ولد في بولندا من أبوين يهوديين. ونشأ كيهودي، وخلال شبابه، كان نشيطاً في حركة الشباب اليهودي "عكيفا"، وفي أعقاب تخرجه من المدرسة الثانوية في العام 1939، أمض سنتين في مزرعة التحضير للريادة "فيلنا" وذلك استعداداً للهجرة الى فلسطين. وفي حزيران من العام 1942، اندلعت الحرب بين ألمانيا وروسيا وألقى "الغيستابو" القبض عليه، إلا أنه تمكن من الهرب وحصل على شهادة تثبت أنه ألماني مسيحي. ومن ثم، أصبح مترجماً وسكرتيراً في محطة البوليس الألماني في مدينة "ماير" حيث نجح في إقامة اتصالات مع اليهود الذين كانوا يعيشون في "ماير" وجوارها وكان يخبرهم عن المؤامرات التي كان يخطط لها الألمان ضد اليهود. وبعدما اكتشف أن الألمان ينوون تدمير الغيتو اليهودي أعلم اليهود بذلك وأمدّهم بالسلاح. ونتيجة لذلك، فإن العديد من اليهود قد هربوا الى الغابات حيث أنقذ 150 شخصاً منهم حياتهم وانضموا الى المقاتلين، وتمّ إنقاذ معظم هؤلاء حيث لا يزالون يعيشون اليوم في إسرائيل. وبعدما قام أحد اليهود بإعلام الألمان أن "روف آيزن" قد سرّب خططهم الى اليهود، قام المسؤولون عنه باستجوابه حيث كشف عن حقيقة شخصه. وبدافع من كبريائه اليهودي، أعلن أمام الألمان أنه قد ساعد اليهود لكونه يهودياً. فتم اعتقاله وحكم عليه بالموت، إلا أنه أفلح في الهرب ووجد ملجأ له في دير للرهبان حيث أمضى وقتاً طويلاً هناك. وعندما أتاحت له الظروف الهرب ترك الدير وانضم الى صفوف المقاتلين الروس. وشكّ بأمره الروس واعتبروه جاسوساً ألمانياً وحكموا عليه بالإعدام. إلا أنه أُنقذ بأعجوبة عندما عرّف عن حقيقة شخصية أحد اليهود الذين أنقذهم في "ماير" فنال ميدالية روسية اعترافاً بنشاطاته كمقاتل. وفي العام 1942، وبينما كان في الدير، اعتنق الدين المسيحي، وفي أعقاب انتهاء الحرب في العام 1945، أصبح راهباً وانضم الى الرهبة الكرملية. راهب يطلب تأشيرة عودة انضم "روف آيزن" الى الرهبنة الكرملية، كما يقول هذا الراهب، بحجّة أن لدى هذه الرهبة ديراً في فلسطين بإمكانه الالتحاق به لاحقاً. وخلال حرب العام 1948، وفي مناسبات عديدة لاحقة، كان يطلب من مرؤوسيه السماح له بالهجرة الى فلسطين حيث نال الموافقة في العام 1958، وبعدما أخبره السفير الإسرائيلي في وارسو بأن بإمكانه الحصول على تأشيرة للسفر الى إسرائيل، طلب من السلطات البولونية الحصول على جواز سفر للهجرة الى إسرائيل بصورة نهائية، وتم ملء طلبه مفصّلة لأنه أشار فيه، بوضوح، الى أنه على الرغم من اعتناقه المسيحية، فإنه لا يزال يعتبر نفسه، من الناحية القومية، يهودياً: قلبه وفكره متعلقان بالشعب اليهودي. وورد في طلبه ما يلي: "أنا الموقع أدناه، "أوزوالد روف آيزن"، الراهب الأخ دانيال، ألتمس من حضرتكم منحي إذناً بالسفر الى إسرائيل بصورة نهائية، ومنحي جواز سفر. وإنني أعتمد في طلبي هذا على شخصيتي اليهودية القومية التي لا أزال أحافظ عليها على الرغم من اعتناقي للكاثوليكية في العام 1942 ودخولي الدير في العام 1945. وقد أعلنت عن هذه الشخصية في كل المناسبات التي طُلب مني ذلك بصورة رسمية، ومثال على ذلك عندما حصلت على شهادة عسكرية وعلى بطاقة شخصية، واخترت ديراً فرعه الرئيسي في إسرائيل على أمل أن أنال موافقة رؤسائي للسفر الى أرض كنت أتوق اليها منذ طفولتي عندما كنت عضواً في حركة الشباب الصهيوني، وشخصيتي القومية معروفة لدى سلطات الكنيسة. وإنني آمل أن أخدم بهجرتي هذه بولندا التي أحببتها بكل جوارحي، ذلك الحب الذي يشاطرني إياه أبناؤها المنتشرون في جميع أرجاء العالم وفي البلد الذي أنوي السفر اليه. وأضع مع طلبي هذا موافقة السفارة الإسرائيلية في بولندا على هجرتي الى إسرائيل". وافقت السلطات البولندية على الطب بعدما تنازل "روف آيزن" عن مواطنيته البولندية وتم منحه وثيقة سفر من النوع الذي يتم منحه لليهود الذين يهاجرون، بصورة نهائية، من بولندا الى إسرائيل. وكانت هجرته الى إسرائيل في وقت شهدت العلاقات بين وارسو وتل أبيب توتراً. ولدى وصوله، طلب شهادة هجرة، كما أنه طلب أن يتم تسجيله في بطاقته الشخصية أنه يهودي، لكن طلبه واجه الرفض على أساس القرار الحكومي الصادر في 20 تموز / يوليو من العام 1958 الذي ينص كما يلي إزاء مشكلة القومية اليهودية: "سيتم تسجيل الشخصي على أنه يهودي إذا أعلن، ببراءة، عن ذلك وإذا لم يكن ينتمي الى دين آخر". كما أن طلبه الشخصي، الذي يتوسل من وزير الداخلية تسجيله على أنه يهودي، واجه الرفض. وكتب وزير الداخلية يومها السيد "بار – يهودا" الى "روف آيزن" موضحاً نظره كما يلي: ". . . إن كل ما قرأته وسمعته منك من خلال طلبك هو كاف لإقناعي بحقك في طلب الاعتراف بأنك تنتمي الى الشعب اليهودي، لكن الحكومة الإسرائيلية اتخذت قراراً مغايراً لذلك". إن طلب التوسل الذي كتبه "روف آيزن" راجياً من وزير الداخلية أن يوضح للمحكمة لماذا رفض تسجيله كيهودي ومنحه حق الدخول والمواطنية كما وردا في "قانون العودة" تكوّن من 47 نقطة حيث يشرح فيها تاريخ قضيته. وأهم هذه النقاط: 38: في 12 شباط / فبراير 1962، استقبل وزير الداخلية "روف آيزن" حيث حاول الأول رفض التماس الثاني بمنحه وضع "المهاجر" وذلك استناداً الى "قانون العودة". 39: يدّعي "روف آيزن" بأنه ولد يهودياً، كما أنه شبّ على ذلك، وعانى من كونه يهودياً، وشعر بقوميته اليهودية، كما أن معتقداته الدينية لا تحرمه من حقوقه المكتسبة بقانون العودة والتي هي حقوق مشروعة لكل يهودي. 40: إن قانون العودة لعام 1950 لا يطبق على اليهود المتدينين فقط وهو لا يحدّ من حقوق المهاجر اليهودي بسبب معتقداته الدينية. 41: إن قرار الحكومة في تاريخ 20 تموز / يوليو 1958 الوارد في رسالتها المؤرخة في 12 آب / أغسطس 1959 الى "روف آيزن" (الملحق 1) يتعارض مع "قانون العودة" لعام 1950 و / أو يفتقر الى سلطة شرعية حكومية لتعديل "قانون العودة" (لعام 1950) و / أو يفتقر الى قانون تقوم الحكومة بموجبه بإصدار مثل تلك القرارات. 42: في حالة "روف آيزن" فقط، أدركت وزارة الداخلية أنه لا يمكن إضفاء القومية اليهودية على شخص مسيحي. هذا، مع أن السيد أبراهام شميلوف هو مسيحي وخوري في قرية "أبو غوش"، يحمل بطاقة هوية رقمها 112646 / سي صادرة في 7 أيار / مايو 1953 من قبل مكتب التسجيل في القدس، وقد وقّعها وزير الداخلية "روكاح". وتحمل هذه البطاقة عبارات تفيد أن الجنسية: "إسرائيلية"، والقومية: "يهودي" و "كاثوليكي"، والمهنة: "خوري" (كاهن). وفي الصفحة السابعة من بطاقة الهوية هذه، ورد تحت عنوان "تغييرات وتعديلات": "معروف باسم الأخ جوزيف". . . 44: يدّعي "روف آيزن" أن كلمة "القومية" غير مطابقة لكلمة "الديانة"، وأن اليهودي من الناحية القومية ليس من الضروري أن يكون يهودياً من الناحية الدينية. 45: يدّعي "روف آيزن" أنه حتى استناداً الى القانون اليهودي الديني فإنه يهودي وذلك لأنه بناءً على هذا القانون فإن اليهودي هو الذي يولد من أم يهودية. وحتى أن اليهودي الذي يمارس الطقوس الدينية، وقد تحول الى ديانة أخرى، فإنه يهودي وفقاً للقانون الديني اليهودي. وقد ورد في هذا الخصوص "اليهودي يهودي ولو أنه ارتكب خطايا". 46: يدّعي "روف آيزن" أن قرار الحكومة، الذي على أساسه جاء رفض وزير الداخلية أو مكتب المنطقة للهجرة والتسجيل في حيفا (الذي يقوم بتسجيله أنه يهودي)، يفتقر الى أسس شرعية. 47: يدّعي "روف آيزن" أن رفض منحه حقوق "قانون العودة" هو استبدادي وتعسفي، وهو ناتج عن اعتبارات خارج نطاق القانون، ومخالف لحقوقه، وهو يشكل تمييزاً فاضحاً ضده. قضايا تمس الجوهر إن القضايا النفسانية والشرعية التي تم الطلب من المحكمة لحلّها تمسّ المظاهر الجوهرية للدولة اليهودية العلمانية، أي التعريف القانوني العلماني لعبارة "يهودي". كما أن جميع القضاة كانوا على دراية من عمق هذه المشكلة. ووصف القاضي "سيلبيرغ"، رئيس المحكمة الصعوبات والعقبات هذه كما يلي:"ببساطة، أن المشكلة التي تواجهنا هي: ما هو معنى عبارة "يهودي" في قانون العودة (1950)؟ أليس بالإمكان تطبيق هذا على اليهودي الذي أصبح مسيحياً ولكنه لا يزال يشعر ويعتبر نفسه يهودياً على الرغم من تحويل دينه؟ إنني لا أزال أمتنع عن اتخاذ قرار في هذه القضية، كما أنني أمتنع عن إبداء رأيي، إذ أنني أريد، استقصاء جميع وجوه هذه المشكلة، فإذا كانت عبارة "يهودي" في "قانون العودة" مطابقة بمعناها الديني في قانون محاكم الحاخاميين (في مراسم الزوج والطلاق) لعام 1953، فإنني أقترح بأن يمنح وزير الداخلية، استناداً الى الفقرة 3 (أ) من قانون العودة (1950)، "روف آيزن" شهادة مهاجر، وإنني أقترح ذلك على الرغم من غرابة التحول الى دين آخر. ومهما يكن من أمر، ففي نظر القانون اليهودي الديني فإن اليهود يعتنقون ديناً آخر يعتبرون يهوداً وذلك بغض النظر عن أمور هامشية. ولا أريد هنا الاعتماد على الجملة المشهورة: "اليهودي يهودي ولو ارتكب خطأ"". قانون العودة ومحاكم الحاخامين واستناداً الى القانون اليهودي الديني "هالاخا"، فإن اليهودي الذي تحوّل الى ديانة أخرى يبقى يهودياً. وأما في المعتقد الشعبي العلماني في إسرائيل، فعندما يعتنق اليهودي ديانة أخرى فإنه لم يعد يهودياً من الناحية الدينية، ولذلك فهو الخاطئ الى بروز احتجاجات واتهامات ضد السلطات الدينية في إسرائيل وذلك بالنسبة الى تعريف القومية اليهودية. وبناء على القانون اليهودي الديني، فإن "روف آيزن" يبقى يهودياً حتى بعد تحوله الى الديانة الكاثوليكية، ولم يثر القانون الديني عندما أعلنت المحكمة أن هذا الإنسان هو غير يهودي. وفي هذا المجال، قال القاضي "سيلبيرغ": "إن ممثل الدفاع "بارنيف" قد أكد بأنه وفقاً للقانون الديني فإن اليهودي الذي يغيّر دينه ليس يهودياً كلياً وإنما هو "يهودي نوعاً ما"، أي أن نصفه، أو ثلثه، أو ربعه. أي أنه لا يعتبر إسرائيلياً في أمور مثل الوراثة، والفوائد المصرفية، والعبادة. ولا يمكنني قبول هذا، فمن ناحية مبدئية، فإن اليهودية هي وضع لا يمكن تجزئته. وبعد معالجة جميع أنواع المعارضة التي برزت على أساس ديني، خلص القاضي سيلبيرغ الى القول: . . . لو إنني اعتبرت أن عبارة "يهودي" في نظر قانون العودة وعبارة "يهودي" في نظر اجتهادات المحاكم الحاخامية متطابقتان، فإنه استناداً الى "الهالاخا" اليهودية، فإنني سأقبل طلب "روف آيزن". إلا أن المشكلة تكمن في أن مفهوم اليهودي في قانون العودة يختلف عن مفهومه في المحاكم الحاخامية التي تحدد اليهودي وفقاً للقانون اليهودي الديني. وأما قانون العودة فيحدده وفقاً للمفهوم العلماني. استحالة الجمع بين "اليهودي" و "المسحيي" . . . بالإمكان تلخيص حل هذه المشكلة بما يلي: "اليهودي الذي يعتنق المسيحية ليس "يهودياً"". إنني لم أحضر الى هنا من أجل إلقاء المواعظ الدينية، كما أنني لا أمثّل أية وجهة نظر إزاء التطورات التي تحدث للشعب اليهودي. وإنني أدرك أن وجهات النظر تتفاوت في إسرائيل إزاء القضايا الروحية ابتداء من الأرثوذكسية المتطرفة الى الوثنية. لكن هناك أمراً مشتركاً بين جميع سكان صهيون وهو أنهم لا يريدون سلخ أنفسهم عن ماضيهم التاريخي كما أنه ليس بإمكانهم تجاهل تراث أسلافهم. إننا مستمرون في الشرب من الآبار الأصلية. ومع أن الأشكال والقنوات والخلاصات مختلفة، إلا أنه لا يمكننا ردم تلك الآبار لأننا بدونها سنصبح متسولين تعساء. ولا يتصور أحد أن بإمكاننا خلق ثقافة عنا إلا الحمقى، وإن ثقافتنا الجديدة هنا هي نسخة جديدة من ثقافتنا في الماضي. ومهما كان ميراث اليهودي في إسرائيل – سواء أكان متديناً أو غير متدين أو مناوئ للدين، وسواء يحب دينه أم يكرهه – فهو مرتبط ارتباطاً وثيقاً باليهودية التاريخية: فقد يشتق لغته ومصطلحاتها منها، كما أنه يحتفل بأعيادها وبمفكريها العمالقة وبأبطالها الروحيين. ومن أبطالها أولئك الذين تم إعدامهم في إسبانيا وأولئك الذين واجهوا المجازر الجماعية في العام 1096، وكل هذه الأمور تغذي كبرياء اليهودي الوطني. فهل هذا هو المجال "للموقع الهندسي" لليهودي الذي اعتنق المسيحية؟ وما هو تأثير ذلك على قوميته؟ وهل ستختلف وجهة نظره إزاء الكأس السام الذي شربناه حتى الثمالة في العصور الوسطى الكالحة؟ طبعاً، أن الأخ دانيال سيحب إسرائيل، وهذا ما برهنه ولا أشك في ذلك. لكن هذا الأخ سيكون محباً من الخارج، أي "أخ بعيد"، ولن يشاطر ولن تكون لديه مشاعر حقيقية إزاء عالم اليهودية، ولن يحل دمجه في المجتمع اليهودي الإسرائيلي وعاطفته الحقيقية إزاء محل انتقاصه للهوية الداخلية. ولمنع ارتكاب أي خطأ وسوء تفاهم، أقول إننا لسنا على خلاف هنا مع الكنيسة الكاثوليكية، كما أننا لا نماثل بين كنيسة يوحنا الثامن عشر الحديثة وبابوا
__________________ |
| | |
| | #2 |
| عضو | أنا بشكر كل من دخل إلى موضوعى هذا وقرأه ولن أعتب على من لم يكتب رد
__________________ |
| | |
![]() |
| أدوات الموضوع | ابحث في الموضوع |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
المواضيع المتشابهه | ||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | المشاركة الاخيرة |
| انقش اسمكـ للذكرى لجميع الاعضاء؟؟ أتمنى أن يثبت أمنيـــه | ريروو | دردشة و اهدائات | 33 | 02-04-2008 08:12 PM |
| فائدة احسان الوضوء | بسبوسة | الاسلام | 1 | 05-14-2007 05:54 PM |
| فائدة قراة سورة الفاتحة | بسبوسة | الاسلام | 6 | 05-12-2007 12:35 AM |
| فائدة حروف الهجاء | zizo201085 | القسم العام | 3 | 07-01-2005 02:33 AM |
![]() الإعلانات النصية | |||||
| |
|
منتديات عامة منتديات ترفيهية منتديات التقنية المنتديات الادارية منتديات التعارف والدردشة منتديات بنات منتديات اغانى مشاهير الغناء العربي منتديات افلام منتديات رياضة منتديات الصحة العامة رمضـــــــــــان كريــــــــــــــم القسم العام اشعار و خواطر فرفشة القنوات الفضائية اسلاميات برامج رياضة منتديات الجوال الجمال والأناقة قصص تعارف و اصدقاء العاب كتابية صور التصميم و الجرافيكس السياسة والقضايا الواقعية القلم الحر الغاز سيارات و درجات نارية قسم المحذوفـــــــــات للمحبين فقط اغانى عربية اغانى اجنبية كليبات طلبات الاغانى والكليبات افلام عربية افلام اجنبية افلام كارتون مسرحيات قسم الشكاوى والاقتراحات مصارعة اخبار الفنانين افلام هندية المواهب الجديدة الغنائية top star اغانى شعبية تامر حسنى عمرو دياب كليبات عربية كليبات اجنبية الكرة المصرية الكرة الاوربية الكرة الأسيوية الكرة الأفريقية رياضة اخرى اعلانات افلام الصحة و الحياة علاج الاعشاب اكلات شهية قسم خـــــــــــــــــــــــاص للمشرفيين فقـــط منتديات حب رقص كلام بنات الرجيم و التخسيس ريمكسات كلمات اغانى قسم طلبات الاشراف قسم المواضيع المتكررة الديكور والأثاث المنزلى السفر والسياحة غرائب , طرائف , جرائم الاسلام السيرة والسنة النبوية الحضارة و تاريخ العرب العاب العنايه بالبشره والاهتمام بالشعر دردشة و اهدائات تجهيز العرائس خدمات اعلانية ثيمات جوال كليبات جوال نغمات جوال برامج الجوال العاب جوال افلام ممنوعة من العرض اخبار الجوال رسائل جوال قسم شروحات كيفية استخدام خواص منتديات حبنا البومات كاملة اغانى فرديه اغانى قديمة اغانى خليجية البومات تامر حسنى اغانى تامر حسنى كليبات تامر حسنى صور تامر حسنى اخبار تامر حسنى البومات عمرو دياب اغانى عمرو دياب كليبات عمرو دياب صور عمرو دياب اخبار عمرو دياب ريمكسات عمرو دياب ريمكسات تامر حسنى قصص حقيقية قصص حب قصص خيالية روايات قصص اسلامية رمضــــــــانيـــــــــــــــــات لانجرى مسلسلات عربية بوسترز شوب صور انيمى وظائف خالية بيع شراء سيارات بيع شراء شقق عقارات بيع شراء مستلزمات الكمبيوتر بيع شراء الاجهزة الكهربائية بيع شراء الجوالات العناية بالبشرة الاهتمام بالشعر كاريكاتير و صور مضحكة صور مشاهير طرائف غرائب جرائم قصص عامة منتدى رجال كلام شباب كلمات تامر حسنى افلام عربية نكت جديدة لغات و ترجمة اللغة الانجليزية طلبات ترجمة النصوص صور و توقيعات اسلامية كلمات عمرو دياب محمد فؤاد البومات محمد فؤاد اغانى محمد فؤاد كليبات محمد فؤاد صور محمد فؤاد اخبار محمد فؤاد ريمكسات محمد فؤاد كلمات محمد فؤاد التدبير المنزلى ملفات من عالم الجاسوسيه اكلات حلويات مشروبات حكم و امثال كلنا معك يارسول الله ازياء الرجال